شرح
ظهورهما في تعين كون المقدم من المأمومين من دون قرينة على الصرف
عن هذا الظاهر ، فلا مناص من ارتكاب التقييد ، كما أن حمل القيد
على أنه أسهل لكونه من الفرد الغالب معارض بحمل الاطلاق على
إرادة هذا الفرد الغالب ، فلا يعم غيره ، فالأقوى : اشتراط أن
يكون النائب من المأمومين .
ثم إنه على تقدير جواز استنابة الأجنبي ، فهل يبني على الصلاة
من حيث قطع الإمام فيأتي بالمقدار الباقي من صلاة الإمام ، أو
أنه يبدأ بالصلاة من أولها ، ويتم صلاته منفردا بعد ما يتم المأمومون
ما تبقى من صلاتهم معه ؟
نسب الأول في الحدائق إلى العلامة ( قده ) ، مستدلا له :
بالأولوية : إذ لو جازت إمامة المأموم في المقدار الباقي جاز للأجنبي
بطريق أولى .
ثم إنه ( قده ) ناقش في الاستدلال بها وبأمثالها : بأنها وجوه
ضعيفة ، مبتنية على الاستحسانات العقلية وقد استدل هو : بصحيحة
جميل ورواية زرارة المتقدمتين حيث ذكر في أولاهما : " ولم يدر
المقدم ما صلى الإمام قبله . " وفي الثانية : " ولم يعلم الذي قدم
ما صلى القوم . " فإن التصريح بهذا القيد إنما يتلائم مع اعتبار
صلاة النائب من حيث قطع الإمام ، فإن العمل بما صلاه الإمام
يوجب تمكن النائب من مراعاة المقدار الباقي ، وإلا فلو جاز له
الشروع في الصلاة من الأول لم يترتب على علمه بما صلاه الإمام
أي أثر . فإنه يأتي بصلاته والمأمومون يتمون ما بقي من صلاتهم معه
كائنا ما كان ، فالمستفاد من الروايتين هو قيام شخص آخر مقام