شرح
به ، وبضمه إلى ايتمامه بصاحبه المعلوم له وجدانا ، ينتج اقتداءه
بمن لم يكن هو مقتديا به ، وهو كاف في الحكم بصحة الصلاة ،
فحكم هذه الصورة حكم الصورة السابقة بعينه . إذ المبطل إنما
هو اقتران أحد الايتمامين بالآخر واجتماعهما معا وبعد نفي أحدهما
بالأصل يتجه الحكم بالصحة ، غاية الفرق بين الصورتين : إن
مجرى الأصل هنا هو فعل الغير ، بخلاف السابقة حيث كان مجراه
هو فعل نفسه .
نعم تمتاز هذه الصورة عن سابقتها بجواز البقاء على نية الايتمام
وعدم لزوم نية الانفراد بعد الشك ، إذا كان في الأثناء ، كما كان
يلزم ذلك في الصورة المتقدمة كما عرفت . إذ بعد علمه بأنه قد
نوى الايتمام كما هو المفروض ، ودفع احتمال ايتمام صاحبه بالأصل
يحكم بصحة اقتدائه كما يحكم بصحة صلاته ، فتكون صلاته
محكوما عليها بكونها جماعة بمالها من الآثار ، فله إتمامها جماعة ،
ويكون حالها مثل ما لو اقتدى بزيد لكنه احتمل في ذلك الحين أن
يكون زيد قد ائتم به ، فكما أنه يدفع هذا الاحتمال بالأصل
ويمضي في صلاته جماعة ، كذلك الحال في المقام .
ومنه تعرف : أن ما أفاده الماتن ( قده ) من الحكم بلزوم نية
الانفراد بعد الشك لا يتم على اطلاقه ، بل يتم ذلك في الصورة
السابقة فقط حسبما عرفت .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر حكم اقتران الشكين ، كما إذا شك
في نية نفسه ونية صاحبه ، من دون علم بتحقق الاقتداء من أحد
الطرفين ، فإنه يتمسك حينئذ بالأصالة عدم الايتمام من كلا الجانبين