شرح
الحكم بالصحة استنادا إلى أصالة عدم الايتمام السليمة عن المعارضة
بأصالة عدم نية الإمامة ، إذ لا أثر لها بعد وضوح عدم كون نية
الإمامة شرطا في صحة الجماعة ، فضلا عن صحة الصلاة .
وليس المقصود من اجراء الأصل المذكور اثبات كونه قد نوى
الإمامة أو الانفراد حتى يكون الأصل مثبتا ، إذ يكفينا مجرد نفي
سبب البطلان وهو الايتمام بالأصل . غايته ترك القراءة ، ولا ضير
فيه ، لتصحيح ذلك بحديث : ( لا تعاد الصلاة . ) وهذا من
غير فرق بين ما إذا كان حدوث الشك في الأثناء أم بعد الفراغ .
نعم على الأول يلزمه البناء على الانفراد بعد الشك كما ذكره
المصنف ( قده ) ، إذ لا يسعه البناء على الجماعة بعد التعبد بعدم
الدخول في الصلاة بنية الايتمام بمقتضى الأصل المزبور ، ومن
الواضح عدم مشروعية الاقتداء في الأثناء . على أن المفروض هو علمه
فعلا بايتمام صاحبه فكيف يأتم هو به أيضا ؟ وهو ظاهر .
وكيف كان : فمستند الحكم بالصحة حتى في ما إذا كان الشك
بعد الفراغ هو أصالة عدم الايتمام كما عرفت ، لا قاعدة الفراغ
إذ لا مجال لجريانها لاختصاصها بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية
إلى الحق ، الوارد في ذيل بعض أخبار الباب بما إذا كان احتمال
البطلان مستندا إلى الغفلة والنسيان كي يصح التعليل لدفعه ،
فيبني على الصحة لكونه حين العمل أذكر أو أقرب إلى الحق منه حين
يشك دون صورة الاتفاق والصدفة التي لا يفرق الحال فيها بين حال
العمل وما بعده ، كما فيما نحن فيه ، ضرورة : أنه لو كان
ناويا للايتمام فإنما كان ذلك عن قصد وعمد ، لعدم كونه على خلاف