شرح
وأخرى : يتعلق الاعتبار بعنوان غير واقع خارجا ، كما لو
باع هذا الكتاب مشيرا إليه بعنوان أنه كتاب ( المكاسب ) ، فبان
أنه كتاب ( المطول ) . أو باعه القطعة الخاصة على أنها ذهب فبانت
نحاسا ففي أمثال ذلك لا مناص من الحكم بالبطلان ، فإن المنشأ
معلق على عنوان لا واقع له ، وما هو الواقع لم يقع متعلقا للاعتبار
والانشاء ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
وقد تقرر في محله : أن التعليق في المنشأ أمر معقول وجائز ،
فقد ينشأ العقد مطلقا وقد ينشأ معلقا على شئ ، كما في الوصية
التمليكية ، بل إن التعليق في المنشأ مما لا مناص منه بالنسبة إلى ما
يرجع إلى الذات ويعد من المقومات ، كعنوان الذهب وكتاب المكاسب
ونحوهما مما يتقوم به المبيع ، وليس هو على حد التعليق على الأمور
الخارجية الأجنبية عن المنشأ بالعقد الذي ادعي الاجماع على بطلانه .
فيرجع قوله : " بعتك هذا الشئ على أن يكون ذهبا " أو " .
هذا الذهب " إلى قوله : " إن كان هذا ذهبا فقد بعته " لوضوح أن
الموضوع لا بد وأن يكون مفروض الوجود عند ورود الحكم عليه ،
ومرجع فرضه كذلك إلى التعليق .
وعليه فمع عدم حصول المعلق عليه لا انشاء ولا قصد فلا عقد ،
ونتيجته - طبعا - هو البطلان .
وأما القسم الثاني ، أعني الأفعال التكوينية ، فحيث أن متعلقها
أمور خارجية وهي جزئية وشخصية ، فلا يعقل في مثلها التعليق
إذ لا اطلاق ليقبل التقييد . فمن ضرب زيدا مثلا باعتقاد أنه فاسق
أو قتله بتخيل كونه كافرا ، أو شرب شيئا بزعم كونه ماءا ، ثم