شرح
عمدا مع العذر ، كما في المقام ، فلا قصور في شمول اطلاق الحديث
له ، بعد عدم وجود ما يقتضي التقييد بغير الملتفت .
والذي يكشف عما ذكرناه - من شمول الحديث للعامد المعذور
في الترك - ما تسالموا عليه ظاهرا ، من الحكم بالصحة فيما لو صلى
خلف زيد مثلا بخصوصه باعتقاد عدالته ثم بان فسقه ، فإنه قد
ترك القراءة حينئذ عمدا وعن التفات لكن معذورا فيه من جهة
اعتقاده صحة الجماعة ، فلولا شمول الحديث له لما أمكن تصحيحه .
وكذا لو صلى خلفه باعتقاد اسلامه فبان كفره ، كما ورد النص
به أيضا . وكذا لو صلى منفردا وتخيل أن الركعة التي بيده هي
الثالثة فسبح فيها ، ثم تذكر في الركوع أنها الثانية ، فقد ترك
القراءة عن علم والتفات باختياره التسبيحات غايته أنه كان معذورا
في ذلك للتخيل المذكور ، فإنه لا اشكال في الحكم بصحة الصلاة
عملا بالحديث المزبور .
وعلى الجملة : ترك القراءة في المقام غير قادح بعد تكفل الحديث
بتصحيح الصلاة الفاقدة لها ، فلا موجب للبطلان من هذه الجهة .
ومما ذكرناه يظهر ضعف ما اختاره الماتن من الحكم بالبطلان
إذا ترك القراءة .
نعم يتجه ذلك فيما إذا أتى بما يخالف صلاة المنفرد ، أي كان
مما يوجب البطلان مطلقا ، كما لو زاد ركنا كركوع أو سجدتين
لأجل متابعة الإمام ، أو عرضه أحد الشكوك الباطلة ، كالشك بين
الواحدة والثنتين أو الثنتين والثلاث قبل اكمال السجدتين ، أو الصحيحة
ولكنه لم يعمل بمقتضاها ، كما لو شك بين الثلاث والأربع ورجع