تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
ولا يقاس ذلك بباب الانشاءات من العقود والايقاعات حيث يحكم فيها بالبطلان إذا كان بنحو التقييد دون الداعي ، فلو زوج ابنته من زيد على أنه تقي ، شريف ، ثري ، بحيث كان اعتقاد اتصافه بذلك من قبيل الداعي للتزويج ، فتخلف وظهر أنه فاسق ، وضيع معدم ، صح العقد . بخلاف ما لو باعه الشئ على أنه ذهب فبان كونه نحاسا ، فإنه يحكم ببطلانه ، لتخلف العنوان الذي قيد به المبيع . وذلك لكون القياس مع الفارق . وتوضيحه : أن الأفعال على ضربين : أحدهما - الأفعال الانشائية المتعلقة بالأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ونحوهما . ثانيهما - الأفعال التكوينية المتعلقة بالأمور الخارجية ، كالأكل والضرب والقتل ونحو ذلك . أما القسم الأول ، فتارة : يتعلق الاعتبار بعنوان خارجي محقق لكنه كان بداع من الدواعي انكشف فيما بعد تخلفه ، وأن تلك الغاية الداعية إلى الفعل لم تكن مطابقة للواقع ، كما في مثال التزويج المتقدم . وكما لو اشترى العبد المعين على أن يكون كاتبا فبان عدمه ، ففي مثل ذلك لا موجب للبطلان بعد أن كان المقصود وما تعلق به الاعتبار والانشاء متحققا في الخارج ، وهو الزوج أو العبد الذي هو طرف لعلقة الزوجية أو الملكية ، ولا أثر لتخلف الوصف الداعي إلا الخيار ، فيما إذا كان اعتباره بلسان الاشتراط ضمن العقد ، مع قابلية المحل له ، بخلاف مثل النكاح ، حيث لا يثبت الخيار فيه مطلقا . وعلى الجملة : فانشاء العقد لم يكن معلقا على ثبوت الوصف وإلا كان من التعليق في الانشاء المجمع على بطلانه ، وإنما كان الالتزام بالعقد معلقا عليه ، ونتيجته هو الخيار عند التخلف ، في المحل القابل .
كتاب الصلاة — صفحة 76 | السيد الخوئي