شرح
ولا يقاس ذلك بباب الانشاءات من العقود والايقاعات حيث يحكم
فيها بالبطلان إذا كان بنحو التقييد دون الداعي ، فلو زوج ابنته
من زيد على أنه تقي ، شريف ، ثري ، بحيث كان اعتقاد اتصافه
بذلك من قبيل الداعي للتزويج ، فتخلف وظهر أنه فاسق ، وضيع
معدم ، صح العقد . بخلاف ما لو باعه الشئ على أنه ذهب فبان
كونه نحاسا ، فإنه يحكم ببطلانه ، لتخلف العنوان الذي قيد به
المبيع . وذلك لكون القياس مع الفارق . وتوضيحه :
أن الأفعال على ضربين : أحدهما - الأفعال الانشائية المتعلقة
بالأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ونحوهما . ثانيهما - الأفعال
التكوينية المتعلقة بالأمور الخارجية ، كالأكل والضرب والقتل ونحو ذلك .
أما القسم الأول ، فتارة : يتعلق الاعتبار بعنوان خارجي محقق
لكنه كان بداع من الدواعي انكشف فيما بعد تخلفه ، وأن تلك الغاية
الداعية إلى الفعل لم تكن مطابقة للواقع ، كما في مثال التزويج المتقدم .
وكما لو اشترى العبد المعين على أن يكون كاتبا فبان عدمه ، ففي مثل
ذلك لا موجب للبطلان بعد أن كان المقصود وما تعلق به الاعتبار
والانشاء متحققا في الخارج ، وهو الزوج أو العبد الذي هو طرف لعلقة
الزوجية أو الملكية ، ولا أثر لتخلف الوصف الداعي إلا الخيار ، فيما
إذا كان اعتباره بلسان الاشتراط ضمن العقد ، مع قابلية المحل
له ، بخلاف مثل النكاح ، حيث لا يثبت الخيار فيه مطلقا .
وعلى الجملة : فانشاء العقد لم يكن معلقا على ثبوت الوصف وإلا
كان من التعليق في الانشاء المجمع على بطلانه ، وإنما كان الالتزام
بالعقد معلقا عليه ، ونتيجته هو الخيار عند التخلف ، في المحل القابل .