شرح
وعلى الجملة : إن الإمام لا يمكنه أن يجعل نفسه إماما لعدم
كونه فعله ، وإنما تتحقق الإمامة بواسطة اقتداء الغير ، وهو
فعل غيره وخارج عن تحت قدرته ، ولا يعقل تعلق القصد بفعل
غير مقدور .
أقول : إذا فرضنا توجه الأمر نحوه جماعة بصفة الاجتماع ،
بحيث كان لهذا الوصف دخل في تعلق الحكم كالأمر بإقامة مجلس
العزاء أو الصلاة جماعة كان الوجوب المتعلق بكل فرد مشروطا
لا محالة بحضور الآخرين وتهيؤهم ، للارتباطية الملحوظة في هذا
الفرض ، كما يفصح عنه ما ورد في بعض روايات صلاة الجمعة من
الأمر بإقامتها إذا وجدوا من يخطبهم . وقوله ( ع ) : " إذا اجتمعوا
سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم " فالوجوب المتوجه إلى كل
فرد بما فيهم الإمام مشروط حدوثا بتحقق الاجتماع وحضور الباقين
وتهيؤهم ، كما أنه مشروط بقاءا بالايتمام خارجا وانعقاد الجماعة .
ولا ريب في أن هذا القيد كما كان شرطا للوجوب يكون شرطا
للواجب أيضا ، نظير الزوال بالإضافة إلى الظهرين فإن الواجب هي
الحصة الخاصة من الطبيعة ، وهي الواقعة بين الزوال والغروب ،
ولذلك ليس لأحد ايقاعهما اختيارا بعد الغروب ، بدعوى كون
الزوال قيدا للوجوب فقط . وفي المقام يكون الواجب على الإمام
كالمأموم الحصة الخاصة من الصلاة ، وهي الواقعة مقارنة لصلاة
الآخرين ، الموصوفة بالجماعة ، ومن الواضح : لزوم قصد هذه الحصة
الخاصة المفروض كونها لا غيرها مصداقا للمأمور به في تحقق عنوان
الامتثال والإطاعة بالإضافة إلى الأمر الوجوبي كالجمعة والعيدين أو