تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وعلى الجملة : إن الإمام لا يمكنه أن يجعل نفسه إماما لعدم كونه فعله ، وإنما تتحقق الإمامة بواسطة اقتداء الغير ، وهو فعل غيره وخارج عن تحت قدرته ، ولا يعقل تعلق القصد بفعل غير مقدور . أقول : إذا فرضنا توجه الأمر نحوه جماعة بصفة الاجتماع ، بحيث كان لهذا الوصف دخل في تعلق الحكم كالأمر بإقامة مجلس العزاء أو الصلاة جماعة كان الوجوب المتعلق بكل فرد مشروطا لا محالة بحضور الآخرين وتهيؤهم ، للارتباطية الملحوظة في هذا الفرض ، كما يفصح عنه ما ورد في بعض روايات صلاة الجمعة من الأمر بإقامتها إذا وجدوا من يخطبهم . وقوله ( ع ) : " إذا اجتمعوا سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم " فالوجوب المتوجه إلى كل فرد بما فيهم الإمام مشروط حدوثا بتحقق الاجتماع وحضور الباقين وتهيؤهم ، كما أنه مشروط بقاءا بالايتمام خارجا وانعقاد الجماعة . ولا ريب في أن هذا القيد كما كان شرطا للوجوب يكون شرطا للواجب أيضا ، نظير الزوال بالإضافة إلى الظهرين فإن الواجب هي الحصة الخاصة من الطبيعة ، وهي الواقعة بين الزوال والغروب ، ولذلك ليس لأحد ايقاعهما اختيارا بعد الغروب ، بدعوى كون الزوال قيدا للوجوب فقط . وفي المقام يكون الواجب على الإمام كالمأموم الحصة الخاصة من الصلاة ، وهي الواقعة مقارنة لصلاة الآخرين ، الموصوفة بالجماعة ، ومن الواضح : لزوم قصد هذه الحصة الخاصة المفروض كونها لا غيرها مصداقا للمأمور به في تحقق عنوان الامتثال والإطاعة بالإضافة إلى الأمر الوجوبي كالجمعة والعيدين أو