شرح
تمسكا باطلاق قوله ( ع ) : " صل خلف من تثق بدينه " حيث
لا قصور في شموله للصبي المميز ، فإنه إذا وثق الصبي بدين الإمام
شمله الاطلاق وانعقدت الجماعة ، سواء كان معه غيره أم لم
يكن ، عملا بالاطلاق فتدبر جيدا .
وملخص القول : إن اقتداء الصبي بالرجل لا يحقق الجماعة
بناءا على التمرينية ، لأصالة عدم المشروعية بعد عدم الدليل عليها
وأما على الشرعية فيشمله اطلاق قوله ( ع ) : " صل خلف من تثق بدينه "
وبذلك يحكم عليه بالصحة كما مر ، هذا إذا كان الصبي مأموما .
وأما إذا كان إماما ، فمقتضى الأصل هو عدم المشروعية أيضا
كما هو المعروف والمشهور ، بل ادعى قيام الاجماع على اعتبار البلوغ
في الإمام ، كما قد يساعده بعض الروايات أيضا .
نعم : نسب إلى الشيخ ( قده ) وبعض من تبعه : جواز إمامة
المراهق البالغ عشر سنين ، استنادا إلى موثقة عمار ، وسيجئ
البحث عن ذلك مستقصى - إن شاء الله في فصل : ( شرائط
إمام الجماعة ) ، والمقصود بالكلام هنا هو بيان أن مقتضى الأصل
وهو أصالة عدم المشروعية مع الغض عن الأدلة الاجتهادية ،
إنما هو البطلان مطلقا .
ولا يقاس المقام بالصورة السابقة ، حيث حكمنا فيها بالصحة
بناءا على شرعية عبادات الصبي - عملا باطلاق قوله ( ع ) " صل
خلف من تثق بدينه " فإن الصبي ما لم يوضع عليه قلم التكليف ،
كما هو المفروض ، لا دين له حتى يوثق به أو لا يوثق ، فلا يشمله
الاطلاق المذكور ، فتدبر .