له من نية الايتمام ( 1 ) فلو لم ينوه لم تتحقق الجماعة في حقه
وإن تابعه في الأقوال والأفعال . وحينئذ فإن أتى بجميع
ما يجب على المنفرد صحت .
شرح
( 1 ) أي : نية الملازمة للإمام في أفعاله ، يجعله قدوة يقتدى
به ، فإن مفهوم الاقتداء والايتمام متقوم بذلك .
ومن هنا ورد أنه : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به " فإن
سند الرواية وإن كان ضعيفا ، إلا أن مضمونها مطابق للارتكاز .
بل لعل ذلك من القطعيات الواضحة ، فلا يكفي مجرد المقارنة
والمتابعة خارجا ما لم ينضم إليها القصد المذكور ، بل كانت بداع
آخر ، كحفظ عدد الركعات فرارا من الوسوسة ، ونحو ذلك من
الدواعي ، حيث لا يصدق حينئذ عنوان الاقتداء والايتمام عرفا ،
وهذا ظاهر لا سترة عليه . هذا في غير الجماعة الواجبة .
وأما الواجبة فالمعروف هو اعتبار نية الإمامة في الإمام
كاعتبار نية الايتمام في المأموم بلا كلام على ما سبق .
وناقش فيه بعضهم ، بل أحاله مطلقا ، نظرا إلى أن عنوان
الإمامة والجماعة مما لا يمكن قصده من الإمام لا في المقام ولا في
غيره لخروجه عن قدرته واختياره ، فإن العنوان المذكور إنما ينتزع
من ايتمام الغير به ، وواضح : أن فعل الغير لا يكون تحت قدرته
واختياره . نعم فيما كانت الجماعة معتبرة في صحة العمل كالجمعة
لا بد من وثوق الإمام بتحقق الجماعة خارجا رعاية للشرط ، وأما
لزوم قصد تحقق ذلك فلا .