شرح
حجيته بما تضمن الحكم الإلزامي فقط ، استنادا إلى أن الظاهر
من قوله ( ع ) فيها : " فله أجر من عمل به . " ترتب الأجر على
نفس العمل بعنوان كونه عملا ، الكاشف ذلك عن استحبابه ذاتا
الملازم لحجية الخبر الضعيف حينئذ على حد حجية الصحيح منه ، فلا
مناص إذا من ارتكاب التقييد في أدلة النفي بما دل من المرسل على
مشروعيتها في خصوص صلاة الغدير ، بعد فرضها بحكم الصحيح
لما عرفت .
وإن قلنا : إن مفادها إنما هو استحباب العمل بالعنوان الثانوي
الطارئ ، أي بعنوان ( بلوغ الثواب عليه ) لظهورها في ترتب الأجر
على العمل بالعنوان المذكور دون عنوانه الأولي ، أعني : ذات العمل
لتدل على اسقاط شرائط الحجية في باب المستحبات ، فلا يجري
حينئذ تخصيص بالعنوان الذاتي في اطلاق أدلة النفي كما في
الفرض السابق - وإنما يجري فيها التخصيص بالعنوان الثانوي حيث
إنه بعد ورود المرسلة يثبت استحباب الجماعة في صلاة الغدير بعنوان
كونها مما بلغ الثواب عليه ، فلا محالة يكون التخصيص الوارد
على الاطلاقات النافية للمشروعية بالعنوان الثانوي لا بالعنوان الأولي
فتكون النتيجة : هو جواز الجماعة في صلاة الغدير .
وأما إذا رفضنا كلا الرأيين وبنينا كما هو الصحيح على أن
مفادها هو الارشاد إلى ما حكم به العقل من حسن الانقياد ، وأنها
تنبئ عن تفضله سبحانه وتعالى باعطاء الثواب الذي بلغ وإن لم يكن
الأمر كما بلغ ، من دون اشعار فيها باستحباب العمل بالعنوان الثانوي
ولا بالغاء شرائط الحجية في الخبر حتى يدل على الاستحباب الذاتي ،