شرح
أن تقسيم الصلاة إلى الفرض والنفل ناظر إلى تقسيم ذات الصلاة ،
ولا يتغير هذا العنوان باختلاف الوجوب والاستحباب .
فإن معنى ( الفريضة ) : ما فرضه الله في حد ذاته ، ومعنى
( النافلة ) : ما زاد على ما افترضه الله تعالى بالجعل الأولي ، وليس
الوجوب أو الاستحباب معتبرا في التعنون بالعنوان المذكور ، فلو
فرض طرو عنوان ثانوي على النافلة أوجب اتصافها بالوجوب - كالنذر
أو الشرط ضمن العقد اللازم ، ونحو ذلك - لم يوجب ذلك تغير
النافلة عما كان لها من العنوان من قبل ، ولم تنقلب به
حقيقتها ، غايته : أنها في الحال نافلة واجبة ، فتكون بعد النذر
باقية بحالها الأول قبله ، ومتصفة بذلك العنوان السابق ومحكوما
عليها أيضا بالحكم السابق ، ومنه : عدم مشروعية الجماعة فيها .
ومن الظاهر : تعلق النذر بخصوص الحصة المشروعة من الطبيعة
فلا يتم الوفاء به بالاتيان بالحصة غير المشروعة منه ، وهي النافلة
جماعة ، فلذلك لم تشرع الجماعة في النافلة مطلقا ، حتى المنذورة منها .
وهذا بخلاف ( التطوع ) فإن حقيقتها متقومة بعدم الالزام
الشرعي ، وكون العمل مما يؤتى به طوعا ورغبة كما عرفت ، وواضح
عدم بقاء هذه الحقيقة بعد تعلق النذر تكوينا ، فلا موضوع للتطوع
بعد النذر كي يشمله دليل المنع ، وقد عرفت آنفا أن موضوع النذر
إنما هي ذات النافلة لا بعنوان التطوع ، فالفرق بين المقامين كاد
يبلغ بعد المشرقين .