تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
أن تقسيم الصلاة إلى الفرض والنفل ناظر إلى تقسيم ذات الصلاة ، ولا يتغير هذا العنوان باختلاف الوجوب والاستحباب . فإن معنى ( الفريضة ) : ما فرضه الله في حد ذاته ، ومعنى ( النافلة ) : ما زاد على ما افترضه الله تعالى بالجعل الأولي ، وليس الوجوب أو الاستحباب معتبرا في التعنون بالعنوان المذكور ، فلو فرض طرو عنوان ثانوي على النافلة أوجب اتصافها بالوجوب - كالنذر أو الشرط ضمن العقد اللازم ، ونحو ذلك - لم يوجب ذلك تغير النافلة عما كان لها من العنوان من قبل ، ولم تنقلب به حقيقتها ، غايته : أنها في الحال نافلة واجبة ، فتكون بعد النذر باقية بحالها الأول قبله ، ومتصفة بذلك العنوان السابق ومحكوما عليها أيضا بالحكم السابق ، ومنه : عدم مشروعية الجماعة فيها . ومن الظاهر : تعلق النذر بخصوص الحصة المشروعة من الطبيعة فلا يتم الوفاء به بالاتيان بالحصة غير المشروعة منه ، وهي النافلة جماعة ، فلذلك لم تشرع الجماعة في النافلة مطلقا ، حتى المنذورة منها . وهذا بخلاف ( التطوع ) فإن حقيقتها متقومة بعدم الالزام الشرعي ، وكون العمل مما يؤتى به طوعا ورغبة كما عرفت ، وواضح عدم بقاء هذه الحقيقة بعد تعلق النذر تكوينا ، فلا موضوع للتطوع بعد النذر كي يشمله دليل المنع ، وقد عرفت آنفا أن موضوع النذر إنما هي ذات النافلة لا بعنوان التطوع ، فالفرق بين المقامين كاد يبلغ بعد المشرقين .