شرح
ومن جملته : أنه صلى الله عليه وآله أمر بأن ينادي بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا
وصلوا ركعتين ، ثم رقي صلى الله عليه وآله المنبر . " .
ويتوجه عليه : إن كلتا الروايتين مرسلة ، ولا نعتمد المراسيل
ولم يثبت عمل الأصحاب ( قدهم ) بهما ، لتصح دعوى الانجبار ،
لو سلمت الدعوى كبرويا . مع أن أمره صلى الله عليه وآله بالنداء للصلاة
جامعة ، أعم من إقامتها جماعة ، فلعلهم صلوا جميعا لكن بانفراد
وإن كان هذا خلاف الظاهر . وكيف كان فهذه الوجوه كلها ساقط .
رابعها : وهو العمدة ، التمسك بقاعدة : ( التسامح في أدلة
السنن ) المستفادة من أخبار : ( من بلغ ) فإنها تجبر ضعف سند
المرسلتين ، فيتم الاستدلال بهما للمدعى .
قلت : إذا بنينا كما هو الصحيح تبعا لصاحب الجواهر ( قده )
على أن الظاهر من الأخبار المذكورة أو منصرفها هو بلوغ الثواب
فقط ، دون ما إذا انضم إليه بلوغ عدم الثواب أيضا ، ولا سيما
إذا كان دليل العدم معتبرا ، كانصرافها قطعا عما إذا كان قد بلغ
كل من الثواب والعقاب معا ، فعلى هذا لا مجال للاستناد إلى القاعدة
في المقام ، فإنه كما بلغ الثواب على ذلك بمقتضى المرسلتين فقد
بلغ عدمه أيضا بموجب النصوص المعتبرة النافية لمشروعية الجماعة
في النافلة مطلقا كما سبق .
وأما إذا بنينا على التعميم ، كما اختاره المحقق الهمداني ( قده )
مدعيا اختصاص مورد الانصراف بما إذا بلغ العقاب ذاتا لا بعنوان
التشريع والبدعة كما في المقام ، فإن قلنا بأن المستفاد من الأخبار
المذكورة حجية الخبر الضعيف ، وتخصيص الشرائط المعتبرة في