شرح
أما الفرض الأول : فلا إشكال في عدم انعقاد النذر ، لعدم
كون متعلقه مشروعا ، ولا نذر إلا في أمر سائغ .
وقد يتخيل : المنافاة بينه وبين ما سبق في محله - وقد تسالم عليه
الأصحاب أيضا - من صحة نذر التطوع في وقت الفريضة ، فإن
التطوع حينئذ - كالجماعة في النافلة لم يكن مشروعا في نفسه ،
فكيف صح تعلق النذر بالأول دون الثاني ؟ ! مع اتحاد ملاك المنع فيهما .
ولكنه تخيل فاسد ، للفرق الظاهر بين المقامين ، فإن الممنوع
منه هناك عنوان ( التطوع ) أي : الاتيان بالصلاة طوعا ورغبة من
غير الزام شرعي به ، ومن الواضح : أن النذر غير متعلق بهذا
العنوان ، بل يستحيل تعلقه بذلك لامتناع الوفاء به خارجا ، فإنه
بعد النذر يكون الاتيان به عن ملزم شرعي لا محالة ، وليس هو
من التطوع في شئ ، وإنما تعلق بذات النافلة ، وهي عبادة راجحة
فإن الصلاة خير موضوع ، ومن الضروري أنه بعد انعقاد النذر
تخرج النافلة عن عنوان : ( التطوع ) تكوينا ، حيث يلزم الاتيان
بها حينئذ شرعا وفاءا بالنذر كما عرفت ، فلا يشمله دليل المنع
عن التطوع في وقت الفريضة لانتفاء الموضوع .
وهذا بخلاف المقام ، لكون متعلق النذر فيه هو النافلة جماعة
حسب الفرض ، وهو بنفسه ممنوع منه شرعا ، فلا ينعقد نذره
إذ لأنذر إلا في أمر مشروع سائغ .
وأما الفرض الثاني : فهل الأمر فيه كالأول ، فلا يجوز الاتيان
بالنافلة المنذورة جماعة ؟ أو يجوز قياسا على نذر التطوع في وقت
الفريضة ؟ الظاهر هو الأول ، بل لا ينبغي الاشكال فيه ، ضرورة