تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
أما الفرض الأول : فلا إشكال في عدم انعقاد النذر ، لعدم كون متعلقه مشروعا ، ولا نذر إلا في أمر سائغ . وقد يتخيل : المنافاة بينه وبين ما سبق في محله - وقد تسالم عليه الأصحاب أيضا - من صحة نذر التطوع في وقت الفريضة ، فإن التطوع حينئذ - كالجماعة في النافلة لم يكن مشروعا في نفسه ، فكيف صح تعلق النذر بالأول دون الثاني ؟ ! مع اتحاد ملاك المنع فيهما . ولكنه تخيل فاسد ، للفرق الظاهر بين المقامين ، فإن الممنوع منه هناك عنوان ( التطوع ) أي : الاتيان بالصلاة طوعا ورغبة من غير الزام شرعي به ، ومن الواضح : أن النذر غير متعلق بهذا العنوان ، بل يستحيل تعلقه بذلك لامتناع الوفاء به خارجا ، فإنه بعد النذر يكون الاتيان به عن ملزم شرعي لا محالة ، وليس هو من التطوع في شئ ، وإنما تعلق بذات النافلة ، وهي عبادة راجحة فإن الصلاة خير موضوع ، ومن الضروري أنه بعد انعقاد النذر تخرج النافلة عن عنوان : ( التطوع ) تكوينا ، حيث يلزم الاتيان بها حينئذ شرعا وفاءا بالنذر كما عرفت ، فلا يشمله دليل المنع عن التطوع في وقت الفريضة لانتفاء الموضوع . وهذا بخلاف المقام ، لكون متعلق النذر فيه هو النافلة جماعة حسب الفرض ، وهو بنفسه ممنوع منه شرعا ، فلا ينعقد نذره إذ لأنذر إلا في أمر مشروع سائغ . وأما الفرض الثاني : فهل الأمر فيه كالأول ، فلا يجوز الاتيان بالنافلة المنذورة جماعة ؟ أو يجوز قياسا على نذر التطوع في وقت الفريضة ؟ الظاهر هو الأول ، بل لا ينبغي الاشكال فيه ، ضرورة