شرح
تؤمهن في النافلة ولا تؤمهن في المكتوبة ( 1 ) .
وصحيحة سليمان بن خالد قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن
المرأة تؤم النساء ، فقال : إذا كن جميعا أمتهن في النافلة ، فأما
المكتوبة فلا ، ولا تتقدمهن ولكن تقوم وسطا منهن " ( 2 ) .
وتتميم الاستدلال بالنصوص يتوقف على دعوى المستدل ! القطع
بعدم الفرق - في الحكم المذكور - بين المرأة والرجل ، لعدم القول
بالفصل بينهما من أحد ، كما هو كذلك جزما ، إذ لا قائل بالتفكيك
بينهما جوازا ومنعا ، فهما متلازمان في هذا الحكم قطعا .
والجواب أن هذه النصوص وإن دلت على الجواز في النساء بالدلالة
المطابقية ، لكنها تدل عليه في الرجال أيضا بالدلالة الالتزامية ،
للقطع بعدم القول بالفصل كما عرفت ، كما أن النصوص السابقة
المانعة كانت على العكس من ذلك ، فإنها دلت على المنع في الرجال
بالمطابقة - يعني : كان القدر المتيقن به من موردها الرجال - وفي
النساء بالالتزام ، لما عرفت من عدم القول بالفصل بينهما في ذلك .
وعليه فتقع المعارضة بين الطائفتين ، لتعارض المدلول المطابقي
لكل منهما مع المدلول الالتزامي للآخر ، وبما أن الترجيح مع
الطائفة المانعة ، لشهرتها بين الأصحاب ( قدهم ) . ولمخالفتها مع
العامة ، فلذلك تحمل المجوزة على التقية ، فلا يعتمد عليها .
وقد أجاب المحقق الهمداني ( قده ) عن الاستدلال بالنصوص
المجوزة بوجه آخر ، وهو : إنها لا تدل إلا على مشروعية الجماعة
في النافلة في الجملة ، لعدم ورودها في مقام البيان من هذه الجهة
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 20 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 .
( 2 ) الوسائل باب 20 من أبواب صلاة الجماعة ح 12 .