تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
يتكلم واحد منهم عن القوم ويكون كلامه كلامهم ، ويعبر عن لسان الجميع فكذا في المقام . ومن هنا ذكرنا فيما مر أن الجماعة عدل للواجب التخييري فتجب عليه القراءة إما بنفسه لو اختار الانفراد ، أو ببدله لو اختار الجماعة . وعليه فالشك في المقام راجع إلى مرحلة السقوط والفراغ ، ومقام الامتثال الذي هو مورد لقاعدة الاشتغال لا إلى مرحلة الجعل وثبوت التكليف ليرجع في نفيه إلى أصالة البراءة . فهو يعلم أن في هذه الركعة مكلف بالقراءة ، ويشك في سقوطها عنه بفعل الإمام لو كانت من الأوليين ، فمقتضى القاعدة المزبورة وجوب الاتيان بها . إلا أنه مع ذلك يجوز له تركها استنادا إلى الاستصحاب ولا شئ عليه حتى لو انكشف الخلاف وتبين كون الإمام في الأخيرتين ، لأنه بعد تعويله على الحجة الشرعية كان معذورا في الترك ، ومثله مشمول لحديث لا تعاد بناءا على ما عرفت من عدم اختصاصه بالناسي وشموله لمطلق المعذور . وتقريب الاستصحاب أن الموضوع لسقوط القراءة عن المأموم اقتداؤه خلف إمام يكون هو في إحدى الأولتين على ما يظهر من الروايات . وهذا الموضوع محقق في المقام بضم الوجدان إلى الأصل فإن الاقتداء خلف الإمام محرز بالوجدان ، وكون الإمام في الأولتين محرز بالأصل حيث إنه كان في زمان في الركعتين الأولتين يقينا ونشك في انقلابه عما هو عليه بالدخول في الأخيرتين ومقتضى الاستصحاب بقاؤه على ما كان . ونتيجة ذلك سقوط القراءة عن المأموم .