تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
حذرا عن الحرام ، لكنها لم تثبت . فإن عمدة ما يستدل به لذلك ، صحيحة عبد الله بن سنان : " قال : ذكرت لأبي عبد الله ( ع ) رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد الله ( ع ) : وأي عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الذي تأتيه من أي شئ هو ، فإنه يقول لك من عمل الشيطان " ( 1 ) . وهي - كما ترى - لا دلالة لها على الحرمة بوجه ، إذ ليس كل ما يتأتى من قبل الشيطان ويكون من عمله حراما ، فإن أصل السهو من الشيطان ، على ما صرح به في بعض النصوص ، ولا حرمة فيه قطعا ، فليست متابعته محرمة في كل شئ . والتعبير الذي تضمنته الصحيحة للرجل الوسواس ، ليس لأجل إطاعته الشيطان فيما يحرم ، بل فيما يؤذيه ، فإنه لا يزال في قلق واضطراب ، وتشويش وانقلاب ، وكل فكره معطوف نحو امتثال العمل : ويتحمل أنواع المتاعب في سبيل احراز الاتيان بالأجزاء والشرائط على وجهها ، فيوجب ذلك بطبيعة الحال تشتت البال ، وعدم حضور القلب الذي هو روح العبادة . ومن ابتلي بهذا المرض الخبيث ، يدرك مدى تأذي الوسواسي من حالته السيئة ، وكل ذلك ينشأ من متابعته للشيطان ، في ايذائه وتسويلاته وتشكيكاته الكاشفة عن خفة عقله ، لا عن ضعف دينه كي يحرم ، ولذا وصفه الإمام ( ع ) بأنه : لا عقل له ، لا أنه
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 10 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 .