تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
التحفظ على الاطلاق في الأمر المتعلق بطبيعي الصلاة ، وبين المنع عن تطبيقه على هذا الفرد الناشئ من قبل النذر ، فلا مناص من الالتزام بالتضييق في دائرة المأمور به ، وتخصيصها بغير هذا الفرد ومن هنا قلنا بأن النهي عن العبادة يقتضي الفساد . لكن الشأن في صحة مثل هذا النذر وانعقاده ، بل الأقوى فساده ، لاعتبار الرجحان في متعلقه ، ولا رجحان في ترك الصلاة فرادى . ومجرد وجوب الأرجح ، وهي الصلاة جماعة لا يستوجب الرجحان في الترك . فهو نظير ما لو نذر ترك زيارة مسلم ( عليه السلام ) ليلة عرفة ، حيث لا ينبغي الاشكال في عدم انعقاده ، لعدم الرجحان في هذا الترك ، وإن كانت زيارة الحسين ( عليه السلام ) في تلك الليلة أفضل . وعلى الجملة : فالصلاة فرادى كالجماعة عبادة راجحة في حد ذاتها ، وكذا زيارة مسلم ( عليه السلام ) ، فلا رجحان في تركها لينعقد النذر ، وإن كان غيرها أفضل . فتحصل : أن نذر الجماعة لا يستدعي بطلان الصلاة فرادى ، وإن كان آثما في مخالفة النذر ، فالوجوب تكليفي محض ، ولا يوجب التقييد في متعلق الأمر ، كي يقتضي الاشتراط ويستتبع الفساد ، بل قد ذكرنا في بحث المكاسب : إن مثل هذا النذر لا يستتبع الحق ولا يستوجب المنع عن ساير التصرفات . فلو نذر التصدق بالشاة المعينة ، فخالف وباعها صح البيع ، وإن أثم ، لعدم خروجها بالنذر عن ملكه ، إذ مفاد قوله : ( لله علي كذا . ) جعل الزام وحكم تكليفي من قبل الله تعالى على ذمته
كتاب الصلاة — صفحة 28 | السيد الخوئي