شرح
التحفظ على الاطلاق في الأمر المتعلق بطبيعي الصلاة ، وبين المنع
عن تطبيقه على هذا الفرد الناشئ من قبل النذر ، فلا مناص من
الالتزام بالتضييق في دائرة المأمور به ، وتخصيصها بغير هذا الفرد
ومن هنا قلنا بأن النهي عن العبادة يقتضي الفساد .
لكن الشأن في صحة مثل هذا النذر وانعقاده ، بل الأقوى
فساده ، لاعتبار الرجحان في متعلقه ، ولا رجحان في ترك الصلاة
فرادى . ومجرد وجوب الأرجح ، وهي الصلاة جماعة لا يستوجب
الرجحان في الترك . فهو نظير ما لو نذر ترك زيارة مسلم ( عليه
السلام ) ليلة عرفة ، حيث لا ينبغي الاشكال في عدم انعقاده ، لعدم
الرجحان في هذا الترك ، وإن كانت زيارة الحسين ( عليه السلام )
في تلك الليلة أفضل .
وعلى الجملة : فالصلاة فرادى كالجماعة عبادة راجحة في حد
ذاتها ، وكذا زيارة مسلم ( عليه السلام ) ، فلا رجحان في تركها
لينعقد النذر ، وإن كان غيرها أفضل .
فتحصل : أن نذر الجماعة لا يستدعي بطلان الصلاة فرادى ،
وإن كان آثما في مخالفة النذر ، فالوجوب تكليفي محض ، ولا يوجب
التقييد في متعلق الأمر ، كي يقتضي الاشتراط ويستتبع الفساد ،
بل قد ذكرنا في بحث المكاسب : إن مثل هذا النذر لا يستتبع الحق
ولا يستوجب المنع عن ساير التصرفات .
فلو نذر التصدق بالشاة المعينة ، فخالف وباعها صح البيع ، وإن
أثم ، لعدم خروجها بالنذر عن ملكه ، إذ مفاد قوله : ( لله علي
كذا . ) جعل الزام وحكم تكليفي من قبل الله تعالى على ذمته