شرح
ومن الواضح أن النهي في الأخيرتين تنزيهي ، فكذا في الأوليين
لاتحاد السياق .
وفيه أولا : ما ذكرناه في الأصول من أن الوجوب والحرمة وكذا
الاستحباب والكراهة ليسا من مداليل الألفاظ ، وإنما يستفادان من
حكومة العقل بمناط وجوب الطاعة ، فإن صيغة الأمر لا تدل إلا
على ابراز اعتبار الشئ وجعله في ذمة المكلف ، كما أن النهي لا يدل
إلا على اعتبار محروميته عنه ، فإن لم يقترن بالترخيص في الترك أو في
الفعل انتزع منه الوجوب أو الحرمة بحكم العقل عملا بوظيفة العبودية
وخروجا عن عهدة الطاعة ، وإن اقترن بالترخيص في أحدهما انتزع
منه الاستحباب أو الكراهة من دون أن تكون الصيغة بنفسها مستعملة
في شئ من ذلك . وحيث قد ثبت الترخيص من الخارج بالإضافة
إلى الأخيرتين ولم يثبت في الأولتين التزمنا بالكراهة في الأول ،
وبالحرمة في الثاني من دون أن يستلزم ذلك تفكيكا في ظاهر اللفظ
كي يتنافى مع اتحاد السياق .
وثانيا : سلمنا استفادتهما من اللفظ ودلالة الصيغة بنفسها عليهما
لكن الصحيحة تضمنت حكمين لموضوعين في جملتين مستقلتين ، غاية
الأمر أنهما اجتمعا في كلام واحد ، فأي مانع من إرادة الحرمة في
إحداهما والكراهة في الأخرى بعد تغاير الجملتين موضوعا وحكما ،
ومجرد الاجتماع في كلام واحد لا يستوجب الاتحاد في الحكم ،
وحديث السياق لو سلم فمورده ما إذا كان هناك حكم واحد لموضوعين
في جملة واحدة مثل قوله اغتسل للجمعة والجنابة كما لا يخفى .
وثالثا : لا نسلم كون النهي عن القراءة تنزيهيا في الأخيرتين ،