تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
وقال تعالى : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله . الخ ( 1 ) دلت على عدم النصر يوم الفصل إلا لمن رحمه الله فغير المرحوم غير منصور في ذلك اليوم فهو معذب لا محالة . وهذه الجملة أعني ( لعلكم ترحمون ) الواردة في آية الانصات قد وردت في غير واحد من الآيات ولا يحتمل فيها الاستحباب . قال تعالى : واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ( 2 ) فإن الرحمة مترتبة على إطاعة الله ورسوله باختيار الاسلام والفرار عن النار التي أعدت للكافرين ووجوبه واضح . وقال تعالى ، وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 3 ) ترتبت الرحمة على التقوى ومتابعة القرآن الواجب على كل أحد . وقد ذكرنا في تفسير سورة الفاتحة حول قوله تعالى : إهدنا الصراط المستقيم . الخ أنه تعالى قسم المكلفين إلى ثلاثة أقسام ولا رابع . فمنهم من يمشي في صراط مستقيم وهم الذين أنعم الله عليهم ، وغيرهم إما معاند وهو المغضوب عليه ، أو غير معاند وهو الضال . وعلى الجملة : فليست في قوله تعالى لعلكم ترحمون دلالة على الاستحباب ليرفع اليد به عن ظهور الأمر بالانصات في الوجوب . وقد عرفت أن الاجماع المدعى على استحبابه ليس تعبديا ليعتمد عليه
هامش
( 1 ) الدخان : آية 41 - 42 . ( 2 ) آل عمران : آية 131 - 132 . ( 3 ) الأنعام : آية 155 .