شرح
وقال تعالى : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون
إلا من رحم الله . الخ ( 1 ) دلت على عدم النصر يوم الفصل إلا
لمن رحمه الله فغير المرحوم غير منصور في ذلك اليوم فهو معذب لا محالة .
وهذه الجملة أعني ( لعلكم ترحمون ) الواردة في آية الانصات
قد وردت في غير واحد من الآيات ولا يحتمل فيها الاستحباب .
قال تعالى : واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله
والرسول لعلكم ترحمون ( 2 ) فإن الرحمة مترتبة على إطاعة الله ورسوله
باختيار الاسلام والفرار عن النار التي أعدت للكافرين ووجوبه واضح .
وقال تعالى ، وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم
ترحمون ( 3 ) ترتبت الرحمة على التقوى ومتابعة القرآن الواجب على
كل أحد .
وقد ذكرنا في تفسير سورة الفاتحة حول قوله تعالى : إهدنا
الصراط المستقيم . الخ أنه تعالى قسم المكلفين إلى ثلاثة أقسام
ولا رابع . فمنهم من يمشي في صراط مستقيم وهم الذين أنعم الله
عليهم ، وغيرهم إما معاند وهو المغضوب عليه ، أو غير معاند
وهو الضال .
وعلى الجملة : فليست في قوله تعالى لعلكم ترحمون دلالة على
الاستحباب ليرفع اليد به عن ظهور الأمر بالانصات في الوجوب .
وقد عرفت أن الاجماع المدعى على استحبابه ليس تعبديا ليعتمد عليه
هامش
( 1 ) الدخان : آية 41 - 42 .
( 2 ) آل عمران : آية 131 - 132 .
( 3 ) الأنعام : آية 155 .