شرح
ذلك مع الانصات والاستماع كما لا يخفى . أو على تقدير التنافي فغايته
الالتزام بالتخصيص واستثناء التسبيح .
وأما الاستشهاد للاستحباب بقوله تعالى : " لعلكم ترحمون " بدعوى
عدم وجوب تعريض النفس للرحمة وإن وجب تعريضها لدفع العذاب .
ففيه أنه لا واسطة بين الأمرين إما العذاب أو الرحمة ، وأن
تعريض النفس للرحمة مساوق لتعريضها لدفع العذاب وأحدهما عين
الآخر ، كما يكشف عن عدم الواسطة وأنه إما عذاب أو جنة جملة
وافرة من الآيات الكريمة قال تعالى : المؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله . الخ ( 1 )
دلت على اختصاص الرحمة بالمؤمنين المطيعين لله ورسوله . فغير المؤمن
وهم الكفار أو المنافقون معذبون .
وقال تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ،
من يصرف عنه يومئذ . فقد رحمه وذلك هو الفوز المبين ( 2 ) دلت
على أن المشمول للرحمة هو الذي يصرف عنه العذاب ، فهو إما معذب
أو مشمول للرحمة مصروف عنه العذاب ولا ثالث .
وقال تعالى : وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته
. الخ ( 3 ) دلت على أن المرحوم هو المصون عن السيئات ، فهو
إما مسئ ففي الجحيم أو مرحوم ففي النعيم .
هامش
( 1 ) التوبة : آية 71 .
( 2 ) الأنعام : آية 15 - 16 .
( 3 ) المؤمن : آية 9 .