شرح
بل الظاهر أنه تحريمي لعدم الدليل على جواز القراءة في الأخيرتين
بالإضافة إلى المأموم في الصلوات الجهرية التي هي مورد الصحيحة .
ومن هنا ذكرنا في بحث القراءة وسيجئ قريبا إن شاء الله تعالى
أن الأحوط وجوبا اختياره التسبيح ، إذ لم يثبت التخيير بينه وبين
القراءة في الأخيرتين إلا في المنفرد أو المأموم في الصلوات الاخفاتية .
وعليه فلا مانع من الأخذ بظاهر النهي الوارد في الصحيحة في
كلتا الفقرتين والحكم بالحرمة في الأولتين والأخيرتين معا .
ثانيتهما : تعليل النهي عن القراءة بالانصات ، وحيث إنه
مستحب اجماعا إلا من ابن حمزة كان النهي للكراهة لا محالة لامتناع
أن يكون الحكم الاستحبابي علة لحكم الزامي .
وربما يؤيد الاستحباب باستفادته من نفس الآية الكريمة قال
تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون "
فإن تعريض النفس للرحمة غير واجب وإن وجب تعريضها للغفران
ودفع العذاب .
أقول : ظاهر الأمر بالانصات في الآية المباركة المفسرة بالفريضة
خلف الإمام في الصحيحة المتقدمة هو الوجوب . والاجماع المدعى ليس
اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ( ع ) البتة ، فلا يصلح لرفع
اليد به عن ظاهر الأمر ، ولا ينافي ذلك استحباب التسبيح في النفس
المأمور به في بعض النصوص ، إما لعدم المنافاة بين الانصات والاصغاء
وبين التسبيح الخفي بناءا على ما يظهر من بعض اللغويين من أن
الانصات ليس هو السكوت المطلق ، بل بمعنى عدم الجهر ، ولذا
لو اشتغل بعض المستمعين بالذكر الخفي والخطيب على المنبر لا يصادم