تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
بل الظاهر أنه تحريمي لعدم الدليل على جواز القراءة في الأخيرتين بالإضافة إلى المأموم في الصلوات الجهرية التي هي مورد الصحيحة . ومن هنا ذكرنا في بحث القراءة وسيجئ قريبا إن شاء الله تعالى أن الأحوط وجوبا اختياره التسبيح ، إذ لم يثبت التخيير بينه وبين القراءة في الأخيرتين إلا في المنفرد أو المأموم في الصلوات الاخفاتية . وعليه فلا مانع من الأخذ بظاهر النهي الوارد في الصحيحة في كلتا الفقرتين والحكم بالحرمة في الأولتين والأخيرتين معا . ثانيتهما : تعليل النهي عن القراءة بالانصات ، وحيث إنه مستحب اجماعا إلا من ابن حمزة كان النهي للكراهة لا محالة لامتناع أن يكون الحكم الاستحبابي علة لحكم الزامي . وربما يؤيد الاستحباب باستفادته من نفس الآية الكريمة قال تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون " فإن تعريض النفس للرحمة غير واجب وإن وجب تعريضها للغفران ودفع العذاب . أقول : ظاهر الأمر بالانصات في الآية المباركة المفسرة بالفريضة خلف الإمام في الصحيحة المتقدمة هو الوجوب . والاجماع المدعى ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ( ع ) البتة ، فلا يصلح لرفع اليد به عن ظاهر الأمر ، ولا ينافي ذلك استحباب التسبيح في النفس المأمور به في بعض النصوص ، إما لعدم المنافاة بين الانصات والاصغاء وبين التسبيح الخفي بناءا على ما يظهر من بعض اللغويين من أن الانصات ليس هو السكوت المطلق ، بل بمعنى عدم الجهر ، ولذا لو اشتغل بعض المستمعين بالذكر الخفي والخطيب على المنبر لا يصادم