شرح
موطنها الركعتان الأوليان غالبا .
الثالثة : إن الصحيحة ناظرة إلى السؤال عن وظيفة المأموم وأنه
هل يقرأ بالحمد خلف إمام يقتدى به في الركعتين الأولتين من
الاخفات ؟ فأجاب ( ع ) بالتخيير وأنه إن قرأ فلا بأس وإن سكت
فلا بأس ، أو إن قرأت فلا بأس وإن سكت فلا بأس . فينتج بعد
ضم المقدمات جواز القراءة في الأولتين من الاخفاتية .
أقول : أما المقدمة الأولى فحق لا مساغ لانكارها كما عرفت .
وأما الثانية فغير واضحة ، بل لعل الصحيحة ظاهرة في الأخيرتين ،
إذ لو أريد الأوليان والمفروض أن الصلاة اخفاتية - لم يكن وجه
لتخصيص الخفت بهما لكون ركعاتها حينئذ اخفاتية بأجمعها ، فلا
يحسن التعبير بالركعتين اللتين يصمت فيهما . بل كان الأولى أن يعبر
هكذا عن الركعتين من الصلاة التي يصمت فيها وإنما يحسن
تخصيص الخفت بالركعتين ، واسناده إليهما فيما لو أريد بهما الأخيرتان
المحكومتان بالاخفات في كافة الصلوات .
وبالجملة : فالركعتان ظاهرتان في الأخيرتين ولا أقل من احتمال
ذلك الموجب لاجمال الصحيحة فتسقط عن الاستدلال .
وأما الثالثة فغير واضحة أيضا ، بل من الجائز كما ربما يساعده
السياق أن يكون السؤال عن وظيفة الإمام وأنه هل يقرأ فيهما بالحمد
والحال أنه إمام يقتدى به ، فكأن السائل تخيل أن التصدي للإمامة
يستدعي القراءة حتى في الأخيرتين ، فأجاب ( ع ) بأنه إن قرأ فلا
بأس وإن سكت فلا بأس . والمراد هو السكوت الإضافي لامتناع
الحقيقي ، فكما أن الصمت المذكور في الصدر يحمل على الخفت