تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
الذي هو بصدد الامتثال لا يقصر في وظيفته عامدا بطبيعة الحال ، فلم يبق إلا احتمال الغفلة أو النسيان ، وبما أنه حين العمل أذكر فلا يعتنى بالاحتمال المذكور ، ومقتضى ذلك : اختصاص القاعدة بما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة كي يتم التعليل بالأذكرية ، فكل خلل احتمل المكلف صدوره منه - من ترك جزء أو شرط ، أو الاتيان بالمانع لشكه في كيفية ما فعله - لا يعتني بهذا الاحتمال ، لكونه حين العمل أذكر . وأما مع انحفاظ صورة العمل وعدم احتمال الخلل اختيارا ، وتمحض احتمال الصحة في الصدفة الخارجة عن الاختيار ، كما لو صلى إلى جهة معينة ، وشك بعد الفراغ في أنها هي القبلة أو لا . أو توضأ بمايع معين ، ثم شك في اطلاقه ، فلا تجري القاعدة حينئذ ، لمساواة ما بعد الفراغ مع حال العمل من حيث الذكر وعدمه ، لعدم كون الشك في فعل اختياري بل في أمر واقعي لا يعود إليه بوجه ، وهو اتصاف الجهة بكونها القبلة صدفة واتفاقا ، كاتصاف الماء بالاطلاق ، ولا تتكفل القاعدة باثبات الصحة المشكوك فيها ، اعتمادا على المصادفات الاتفاقية . والمقام من هذا القبيل ، إذ لا شك فيما يرجع إلى الركوع من ناحيته لانحفاظ صورة العمل ، وإنما الشك في أمر خارج عن اختياره ، وهو رفع الإمام رأسه قبل أن يستكمل المأموم ركوعه ، من باب الصدفة والاتفاق ، ومثله غير مشمول للقاعدة من دون فرق بين ما إذا كان الشك في أصل الوجود كما في قاعدة التجاوز ، المتقومة بتجاوز المحل والدخول في الغير أو في وصف الصحة كما في
كتاب الصلاة — صفحة 142 | السيد الخوئي