شرح
الذي هو بصدد الامتثال لا يقصر في وظيفته عامدا بطبيعة الحال ،
فلم يبق إلا احتمال الغفلة أو النسيان ، وبما أنه حين العمل أذكر
فلا يعتنى بالاحتمال المذكور ، ومقتضى ذلك : اختصاص القاعدة
بما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة كي يتم التعليل بالأذكرية ، فكل
خلل احتمل المكلف صدوره منه - من ترك جزء أو شرط ، أو
الاتيان بالمانع لشكه في كيفية ما فعله - لا يعتني بهذا الاحتمال ،
لكونه حين العمل أذكر .
وأما مع انحفاظ صورة العمل وعدم احتمال الخلل اختيارا ،
وتمحض احتمال الصحة في الصدفة الخارجة عن الاختيار ، كما لو
صلى إلى جهة معينة ، وشك بعد الفراغ في أنها هي القبلة أو لا .
أو توضأ بمايع معين ، ثم شك في اطلاقه ، فلا تجري القاعدة
حينئذ ، لمساواة ما بعد الفراغ مع حال العمل من حيث الذكر
وعدمه ، لعدم كون الشك في فعل اختياري بل في أمر واقعي لا
يعود إليه بوجه ، وهو اتصاف الجهة بكونها القبلة صدفة واتفاقا ،
كاتصاف الماء بالاطلاق ، ولا تتكفل القاعدة باثبات الصحة المشكوك
فيها ، اعتمادا على المصادفات الاتفاقية .
والمقام من هذا القبيل ، إذ لا شك فيما يرجع إلى الركوع من
ناحيته لانحفاظ صورة العمل ، وإنما الشك في أمر خارج عن
اختياره ، وهو رفع الإمام رأسه قبل أن يستكمل المأموم ركوعه ،
من باب الصدفة والاتفاق ، ومثله غير مشمول للقاعدة من دون فرق
بين ما إذا كان الشك في أصل الوجود كما في قاعدة التجاوز ،
المتقومة بتجاوز المحل والدخول في الغير أو في وصف الصحة كما في