شرح
ولكن الحق : أن الصحيحة مطلقة من حيث ادراك الإمام راكعا
وعدمه ، فإن مفادها ادراك الركعة إذا ما كبر وأقام صلبه وركع
سواء أدرك الإمام راكعا أم لم يدركه ، فتقيد لا محالة بصحيحتي
سليمان بن خالد والحلبي المتقدمتين ، الصريحتين في لزوم ادراك
الإمام راكعا وقبل أن يرفع رأسه ، فيكون الموضوع - بعد تحكيم
قانون الاطلاق والتقييد - هو : ركوع المأموم قبل إن يرفع الإمام
رأسه ، فالموضوع عنوان بسيط وهو عنوان ( القبلية ) ، ومن
الواضح عدم امكان احرازه بالأصل ، لعدم الحالة السابقة . ولا
يمكن اثباته باستصحاب بقاء الإمام راكعا إلى زمان ركوع المأموم
لكونه مثبتا ، ولا نقول بحجيته . فيجري استصحاب عدم ركوع
المأموم قبل إن يرفع الإمام رأسه ، وبذلك ينتفي الحكم بالصحة .
ومما يؤكد ما ذكرناه من عدم جريان الأصل أنه على تقدير
جريانه يستلزم الحكم بالصحة حتى مع الشك في الادراك حال
الدخول في الصلاة - أي في حال تكبيرة الاحرام - كما في العمى
أو الظلمة ونحو ذلك مما يوجب شكه في بقاء الإمام راكعا ، بأن
يدخل في الصلاة ويكبر للاحرام مع شكه في بقاء الإمام في حالة
الركوع ، استصحابا له ، مع أن الظاهر عدم الاشكال في عدم جواز
الدخول حينئذ ، للزوم احراز ركوع الإمام ، وإنما الخلاف في
الصحة والبطلان فيما لو طرأ الشك بعد الدخول في الصلاة ، كما
لا يخفى .
وعلى الجملة : فهذا المورد ملحق بالمورد الأول ، وهو فرض
القطع بعدم ادراك الإمام راكعا ، غايته أن الاحراز هناك واقعي