شرح
حينئذ ، لكونه مقتضى الأصل في مجهول التاريخ ، وللمعارضة - كما
في الجهل بالتاريخين ومعها لا يحرز الموضوع .
ولا يخفى عدم تمامية شئ مما ذكر ، فإن كل ذلك موقوف
على أن يكون موضوع الحكم في لسان الدليل على النحو التالي : ( إذا
ركع المأموم والإمام راكع ) أو ما يقرب من ذلك ، فحينئذ قد
يتجه البحث عن استظهار تركب الموضوع من جزئين ، أو كونه
عنوانا بسيطا منتزعا كعنوان المقارنة ، ليبحث بعده عما يقتضيه
الأصل على كل من التقديرين ، إلا أن الأمر ليس كذلك ، فإن
الوارد في الدليل هكذا : " ثم ركع قبل إن يرفع الإمام رأسه
فقد أدرك الركعة " كما في صحيحة سليمان بن خالد المتقدمة ونحوها
صحيحة الحلبي المتقدمة . فيكون موضوع الحكم هو عنوان ( القبلية )
الذي ليس له حالة وجودية سابقة بالضرورة ، وواضح : أن أصالة
بقاء الإمام على ركوعه وعدم رفع رأسه حال ركوع المأموم لا يكاد
يثبت عنوان القبلية ، لكونه من أظهر أنحاء الأصل المثبت وعليه
فالمرجع هو استصحاب عدم تحقق العنوان المأخوذ في الموضوع المشكوك
حدوثه ، المسبوق بالعدم ، ونتيجة ذلك : الحكم بالبطلان .
نعم : ربما يوهم خلاف ما ذكرناه ظاهر صحيحة زيد الشحام
" أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل انتهى في الإمام
وهو راكع . قال : إذا كبر وأقام صلبه ثم ركع فقد أدرك " ( 1 )
فقد يتوهم : أن للبحث عن تركب الموضوع وبساطته مجالا على ضوء
ظاهر هذه الصحيحة .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 45 من أبواب صلاة الجماعة ح 3 .