لكن الأحوط عدم العدول إلا لضرورة ولو دنيوية ،
خصوصا في الصورة الثانية ( 1 ) .
شرح
دون اطلاق دليل البطلان كما لا يخفى .
رابعها : استصحاب البقاء على الائتمام ، للشك في انقطاعه
بمجرد نية العدول إلى الانفراد ، فلا يمكنه ترتيب أحكام المنفرد
فلا تجوز له القراءة مع سماعه قراءة الإمام ، ولو شك بين الثلاث
والأربع مثلا ليس له البناء على الأربع . وهكذا عملا باستصحاب
بقاء الجماعة .
ويتوجه عليه أولا : إن الشبهة حكمية ولا نقول بجريان
الاستصحاب فيها فاطلاق أدلة أحكام المنفرد هو المحكم .
وثانيا : الموضوع متعدد ، فإن عنوان ( الائتمام ) و ( الجماعة )
من العناوين القصدية ، كما سبق . والمصلي إنما كان محكوما عليه
بأحكام الجماعة لكونه ناويا لها ، وبعد عدوله إلى الانفراد يكون
ذلك القصد قد انعدم وزال لا محالة ، فأصبح بذلك موضوعا آخر
فكيف يجري الاستصحاب .
وقد تحصل من جميع ما قدمناه : إن الصحيح جواز العدول إلى
الانفراد في الأثناء في جميع أحوال الصلاة ، من غير فرق بين صورتي
العذر وعدمه ، والعمدة في ذلك : أصالة البراءة عن اشتراط البقاء
على الجماعة وإدامتها . فينتفي بذلك احتمال الوجوب الوضعي كالتكليفي
ونتيجة ذلك : استحباب الجماعة حدوثا وبقاءا .
( 1 ) بل قد عرفت بطلان الجماعة في غير الموارد المنصوصة ، بل