شرح
فقد قلنا هناك : أن ترك القراءة وإن كان عمديا لكنه لأجل المعذورية
فيه يكون مشمولا للحديث .
ومن نظائره - كما أشرنا إليه هناك أيضا - : ما لو تخيل أنه في
الركعة الثالثة فترك القراءة والتفت إلى ذلك بعد الدخول في الركوع
فإن الصلاة صحيحة حينئذ بلا اشكال لصحيحة : ( لا تعاد . ) مع
فرض تركه القراءة عمدا ، وليس ذلك إلا لشمول الحديث لموارد
العذر وإن كان عمديا .
هذا مضافا إلى كون الدليل أخص من المدعى ، فإنه يمكن
فرض الانفراد بدون الاخلال بالقراءة ، كما إذا كانت الصلاة
جهرية ، ولم يسمع قراءة الإمام حتى الهمهمة فقرأ لنفسه ، أو مطلقا
ولو كانت اخفاتية ولكن المأموم كان مسبوقا بركعتين فاقتدى بالإمام
في الركعة الثالثة وأتى بالقراءة كما هو وظيفته ثم عدل إلى الانفراد
في ركعة الإمام الرابعة مثلا والحاصل : أن الدليل لا يقتضي البطلان
في امتثال هذه الصور .
ثالثها : وهو أخص من المدعى أيضا وخاص ببعض صور المسألة
أنه لو زاد ركوعا سهوا متابعة منه للإمام ، فمقتضى اطلاق ما دل
على البطلان بزيادة الركن ، الحكم بالفساد في المقام . فإن القدر
المتيقن الخارج عنه هو الائتمام في تمام الصلاة ، فالعدول إلى الأثناء
في مثل هذا الفرض يجعل الصلاة باطلة بحكم الاطلاق المذكور .
ويتوجه عليه : أنه لا بأس بالتمسك حينئذ باطلاق دليل المخصص
فإن ما دل على العفو عن زيادة الركن حال الايتمام يشمل باطلاقه
ما إذا عدل إلى الانفراد بعد ذلك ، فالمرجع حينئذ هذا الاطلاق