شرح
هذا ، وقد استدل لعدم الجواز مطلقا بوجوه :
أحدها قاعدة الاشتغال ، فإنه بعد نية الانفراد يشك في صحة
الصلاة ، والعبادة توقيفية ، ومقتضى الأصل عدم المشروعية ، فلا
دليل على الاكتفاء بهذه الصلاة .
ويتوجه عليه : أن الشك في الصحة إنما ينشأ من احتمال اشتراط
صحة الصلاة بالاستمرار في الائتمام ، والمرجع حينئذ هو أصالة
البراءة عن الوجوب النفسي والشرطي ، بناءا على أن المرجع في الأقل
والأكثر الارتباطيين هي البراءة ، كما حقق في محله .
ولعل نظر صاحب الجواهر ( قده ) - في استدلاله بالأصل إلى
ما ذكرناه ، أي أصالة البراءة عن الحكمين الشرطي والتكليفي ،
دون خصوص التكليفي ، كي يعترض عليه بعدم اقتضائها الصحة
كما لا يخفى .
ثانيها : إن المنفرد في الأثناء تارك للقراءة عامدا ولا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب ، والمتيقن من سقوطها في صلاة الجماعة إنما هو حال
الائتمام في تمام الصلاة . ومن الواضح عدم جريان حديث :
( لا تعاد الصلاة ) في مورد الترك العمدي .
ويتوجه عليه : أنه لا مانع من شمول الحديث للمقام وإن كان
ترك القراءة فيه عمديا ، لكونه معذورا فيه استنادا إلى جهله واعتقاده
الائتمام في تمام الصلاة وقد ذكرنا في محله : شمول الحديث للجاهل
المعذور . وقد مر نظير ذلك في اختلاف المصليين في الإمامة والمأمومية