شرح
قال تعالى : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها
فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في
ذلك لآيات لقوم يتفكرون " ( 1 ) فالاستيقاظ يكون بيده تعالى ، فإن
شاء أعاد النفس وأيقظ العبد : وإن شاء بقيت منفصلة عن البدن .
وتحقق الموت : فالنوم - بقاءا - خارج عن اختيار العبد بالكلية .
ولا شك في أن النوم المستوعب للوقت - ولا سيما بالإضافة إلى
صلاة الفجر - كثير التحقق خارجا ، بل هو من الأفراد الشائعة
لكثرة ابتلاء المكلفين به في هذه الفترة القصيرة ، والمفروض كون
النوم - ولو بقاءا - بغلبة الله ، فإذا كان مثل هذا مشمولا للنصوص
المتقدمة ، لكونه مما غلب الله عليه أداءا - وفرضنا الملازمة بينه
وبين سقوط القضاء - كان اللازم - حينئذ إخراج هذا الفرد عن
الاطلاقات المتقدمة - كصحيحة زرارة وغيرها - الدالة على وجوب
القضاء عند الفوت المستند إلى النوم .
وهو كما ترى ، فإنه كيف يمكن الالتزام باخراج الفرد الشائع
عن تحت الاطلاق ، وحمله على الفرد النادر ؟ ! فلا مناص - إذا -
من الالتزام بالتخصيص بالنسبة إلى تلكم النصوص الدالة على الملازمة
بين سقوط القضاء وسقوط الأداء ، الناشئ من غلبة الله ، بأن
يقال باختصاص ذلك بغير النوم ، حيث لا ملازمة بين الأمرين في
مورد النوم .
ومع الغض عن ذلك ، فيكفي لاثبات التخصيص ما ورد في
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 42 .