تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
هذا إذا كان الجاهل قاصرا بأن كان معذورا في جهله ، كما لو أدى اجتهاده - أو اجتهاد مقلده - إلى عدم وجوب السورة في الصلاة ثم تبدل رأيه بعد ذلك . وأما المقصر ، فالظاهر وجوب القضاء عليه كوجوب الإعادة ، لا لقصور في حديث " لا تعاد الصلاة . " بل لمحذور آخر في شمول الحديث له ، وهو لزوم حمل الروايات الكثيرة الدالة على الحكم بالإعادة في مورد ترك جزء أو شرط ، أو الاتيان بمانع - على الفرد النادر وهو العالم العامد . إذ لا شك في أن السؤال - في هذه الروايات - غالبا . عن الجاهل المقصر ، فاخراجه عنها ، وادراجه في حديث : " لا تعاد . " المستلزم لتخصيص الروايات المذكورة بالعامد ، يستوجب حمل المطلقات على الفرد النادر ، وهو قبيح - فلأجل الفرار عن المحذور المذكور يحكم باختصاص الحديث بالجاهل القاصر ، ولا يعم المقصر . وأما الجاهل المتردد في الحكم فهو غير مشمول للحديث ، لاختصاصه بمن يرى صحة العمل ، وفراغ الذمة والاتيان بما هو وظيفته تماما ثم يبدو له - بعد ذلك - بطلان العمل وعدم وقوعه على وجهه ، بحيث يحتاج إلى الإعادة ، كما يفصح عن ذلك التعبير في الحديث بالإعادة . والمتردد شاك في صحة العمل من أول الأمر ، فنفس الأمر الأول باق على حاله ، لعدم الامتثال المسقط له ، بلا حاجة إلى الأمر بالإعادة ، لعدم الموضوع للإعادة حينئذ . هذا كله ، فيما إذا ثبتت الجزئية أو الشرطية بدليل لفظي . أو بأصل محرز ، كالاستصحاب ، وأما إذا كان ثبوتها بدليل عقلي . كالعلم الاجمالي ، أو قاعدة الاشتغال فربما يستشكل في وجوب القضاء