شرح
مع أنه يكفينا في المقام ذيل صحيحة زرارة المتقدمة ، حيث
جعل العبرة في وجوب القضاء بعنوان ال ( الفوت ) ، كما مر ، الذي
لا ينبغي الريب في تحققه في النوم غير المتعارف على نحو تحققه في
المتعارف منه .
هذا وقد يفصل في المسألة بتفصيل آخر ، فيقال بالفرق بين النوم
الغالب الخارج عن حدود الاختيار ، وبين غير الغالب ، فيحكم
باختصاص وجوب القضاء بالثاني . وذلك : للتعليل المذكور في بعض
روايات المغمى عليه ، من أن ما غلب الله عليه فهو أولى بالعذر ،
فإن المستفاد منه : هي الملازمة بين نفي القضاء وبين ترك الأداء
المستند إلى غلبة الله الشامل لكل من الاغماء والنوم الغالب بمناط واحد .
هذا : والظاهر هو عدم وجود نص معتبر يدل على الملازمة
المذكورة ، فإن ما يمكن الاستدلال به لذلك ، مخدوش فيه سندا
أو دلالة على سبيل منع الخلو . وإليك ذلك .
1 - صحيحة علي بن مهزيار : " . . عن المغمى عليه يوما أو
أكثر : هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا ؟ فقال : لا يقضي الصوم
ولا يقضي الصلاة ، وكل ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " ( 1 ) .
والمناقشة في دلالتها ظاهرة ، إذ لا يمكن الأخذ بظاهر الرواية ،
فإن القضاء بعد الإفاقة من الاغماء ليس مما غلب الله عليه ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 .
( 2 ) نعم : ولكن الفوت الذي هو الموضوع للقضاء مصداق له فلا
يستتبع الحكم ، ومنه تعرف عدم الحاجة إلى التأويل الآتي ، وسيجئ
نظيره عند التعرض لصحيح زرارة في المسألة الرابعة عشرة .