شرح
ولا خلاف ، وقد ادعي عليه الاجماع . ولا حاجة إلى الاستدلال به
لكون الحكم على طبق القاعدة ، فلا يحتاج إلى إقامة دليل عليه
بالخصوص ، وذلك : لأنه بعد الفراغ عن مشروعية التبرع في النيابة
عن الأموات ، كما أسلفنا القول فيه مستقصى في فصل صلاة الاستيجار
يكون جواز الاستيجار لمثل هذا العمل السائغ ثابتا بمقتضى عموم
دليل الوفاء بالعقود ، كما أن صحة الوصية المتعلقة بالاستيجار المذكور
تكون مشمولة لعمومات نفوذ الوصية ، فلا ينبغي التأمل في المقام
في نفوذها .إنما الكلام في وجوب القضاء حينئذ على الولي ، فقد منعه جماعة
منهم شيخنا الأنصاري ( قده ) في رسالته واستدل له :
أولا : بانصراف دليل الوجوب عن صورة الوصية . وفيه ما لا
يخفى ، فإن الموجب للانصراف إن كان هو التنافي بين الأمرين
فهو يرجع إلى الوجه الآتي ، وستعرف ما فيه . وإن كان شيئا آخر
فعليه البيان بعد أن لم يكن مبينا بنفسه .
وثانيا : بثبوت المنافاة بين الوجوب على الولي وبين نفوذ الوصية
وإذ لا يمكن الجمع بينهما يتقدم الثاني لا محالة .
بيان ذلك : إنه بعد فرض وجوب العمل بالوصية لا يمكن
الجمع بينه وبين الوجوب على الولي عينا ، فإن الفائتة الواحدة لا
تقضى مرتين ، ولا يجب قضاؤها على شخصين . والحمل على الوجوب
الكفائي مخالف لظاهري الدليلين ، وحيث تصل النوبة إلى الأخذ
بظاهر أحدهما فلا محالة يتعين تقديم الوصية ، لأن وجوبها ثابت
بالعنوان الثانوي الحاكم على العناوين الأولية ، كما في غير المقام ،