تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
فإنها أحكام طبعية اقتضائية لا تنافي بينها وبين الحكم الثابت بالعنوان الثانوي الطارئ ، بل هي محكومة به . وعليه فوجوب القضاء على الولي حكم أولي اقتضائي ، ووجوب العمل بالوصية حكم ثانوي فعلي حاكم عليه . ولعله لأجل ذلك حكم ( قده ) بانصراف الدليل عن مثل المقام . قلت : الظاهر عدم التنافي بين الأمرين وتوضيحه يتوقف على بيان ما في الوصية بالاستيجار من الجهات لنرى بعد ذلك أن أيا منها تنافي وجوب القضاء على الولي ، فنقول : إن الثابت في الفرض المذكور عند التحليل أمور ثلاثة : أحدهما : وجوب الاستيجار على الوصي ، ولا ينبغي التأمل في عدم التنافي بينه وبين وجوب القضاء عينا على الولي ، فإنهما حكمان لموضوعين ، ولشخصين أحدهما أجنبي عن الآخر ، ولا معنى حينئذ للحمل على الوجوب الكفائي ، لا لمجرد مخالفته لظاهري الدليلين - كما ذكره ( قده ) - بل لامتناعه في نفسه ، فإن مورد الوجوب الكفائي ما إذا كان هناك حكم واحد قد تعلق بطبيعي المكلف ، والمفروض هنا ثبوت حكمين متغايرين موضوعا ومتعلقا ، أحدهما : وجوب الاستيجار الثابت للوصي ، والآخر وجوب القضاء للولي ، ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فلا منافاة بين الحكمين في هذه المرحلة . ثانيها : ملكية الموصي أو الوصي للعمل في ذمة الأجير . ولا شك أيضا في عدم منافاتها لوجوب القضاء على الولي ، لعدم التنافي بين الحكم التكليفي والوضعي . ثالثها : وجوب الصلاة على الأجير ، من باب وجوب تسليم العمل