شرح
فإنها أحكام طبعية اقتضائية لا تنافي بينها وبين الحكم الثابت بالعنوان
الثانوي الطارئ ، بل هي محكومة به . وعليه فوجوب القضاء على
الولي حكم أولي اقتضائي ، ووجوب العمل بالوصية حكم ثانوي فعلي
حاكم عليه . ولعله لأجل ذلك حكم ( قده ) بانصراف الدليل عن
مثل المقام .
قلت : الظاهر عدم التنافي بين الأمرين وتوضيحه يتوقف على بيان
ما في الوصية بالاستيجار من الجهات لنرى بعد ذلك أن أيا منها
تنافي وجوب القضاء على الولي ، فنقول : إن الثابت في الفرض المذكور
عند التحليل أمور ثلاثة :
أحدهما : وجوب الاستيجار على الوصي ، ولا ينبغي التأمل في
عدم التنافي بينه وبين وجوب القضاء عينا على الولي ، فإنهما حكمان
لموضوعين ، ولشخصين أحدهما أجنبي عن الآخر ، ولا معنى حينئذ
للحمل على الوجوب الكفائي ، لا لمجرد مخالفته لظاهري الدليلين
- كما ذكره ( قده ) - بل لامتناعه في نفسه ، فإن مورد الوجوب
الكفائي ما إذا كان هناك حكم واحد قد تعلق بطبيعي المكلف ،
والمفروض هنا ثبوت حكمين متغايرين موضوعا ومتعلقا ، أحدهما :
وجوب الاستيجار الثابت للوصي ، والآخر وجوب القضاء للولي ،
ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، فلا منافاة بين الحكمين في هذه المرحلة .
ثانيها : ملكية الموصي أو الوصي للعمل في ذمة الأجير . ولا شك
أيضا في عدم منافاتها لوجوب القضاء على الولي ، لعدم التنافي
بين الحكم التكليفي والوضعي .
ثالثها : وجوب الصلاة على الأجير ، من باب وجوب تسليم العمل