شرح
المستأجر عليه ، الثابت مقتضى عقد الإجارة وإذا كان هناك تناف
بين الحكمين فإنما يكون ذلك في هذه المرحلة ، إذ قد يتوهم :
التنافي بين هذا وبين وجوب القضاء على الولي ، فإن فائتة الميت
لا تقتضي إلا قضاءها مرة واحدة ، إذ لا معنى لتفريغ ذمته مرتين
فكيف يمكن الالتزام مع هذا بوجوب القضاء على كل من الأجير
والولي عينا ، ولا مجال للالتزام حينئذ بالوجوب الكفائي أيضا ،
فإن مقتضى عقد الإجارة هو وجوب التسليم على الأجير عينا ، فإنه
طرف عقد الايجار لا الطبيعي الأعم منه ومن الولي ، فكيف يمكن
أن يكون عمل الولي وفاءا بعقد الإجارة مع كونه أجنبيا عنه بالكلية ؟ !
والتحقيق : عدم المنافاة بينهما حتى في هذه المرحلة ، لاختلاف
الحكمين سنخا ، فإن الوجوب الثابت على الأجير مطلق غير مشروط
بما عدا الشرائط العامة ومنها القدرة على التسليم التي ستعرف
حالها . وهذا بخلاف الوجوب المتعلق بالولي فهو مشروط - حدوثا
وبقاءا - باشتغال ذمة الميت بالقضاء ، لكونه مأمورا بتفريغ ذمته
الموقوف ذلك على اشتغال الذمة ، فكما أن انتفاء اشتغال الذمة
حدوثا يوجب انتفاء وجوب القضاء على الولي رأسا كذلك فراغ
ذمته بقاءا - كما لو تبرع به متبرع ، أو بادر الأجير إلى ذلك -
يوجب سقوط الوجوب عن الولي بقاءا لانعدام الموضوع .
وعلى الجملة : تكليف الولي بالقضاء دائر مدار اشتغال ذمة الميت
به حدوثا وبقاءا ، ففي كل آن زال الاشتغال المذكور سقط الوجوب
عن الولي أيضا . وهذا بخلاف الوجوب الثابت في حق الأجير بعقد