شرح
الإجارة فإنه مطلق من هذه الجهة ، كما لا يخفى ( 1 ) .
وعليه فلا تنافي بين الوجوبين لعدم المنافاة بين الواجب المطلق
والمشروط ، فيكون المقام أشبه شئ بباب الترتب حيث إن وجوب
الأهم هناك مطلق ووجوب المهم مشروط عصيان الأهم ، بلا تعاند
بين الوجوبين ، وكذلك الحال فيما نحن فيه ، غايته : إن الشرط في
المقام ليس هو العصيان بخصوصه بل مجرد عدم اتيان الأجير بالقضاء
صحيحا ، سواء أكان عاصيا بذلك أم كان معذورا فيه . وهذا هو
مراد المصنف ( قده ) من اشتراط السقوط عن الولي باتيان الأجير صحيحا .
ثم إنه لو بادر الولي إلى القضاء قبل الأجير فهل يحكم بانفساخ
الإجارة ؟ فيه تفصيل ، مرت الإشارة إليه في المسألة الثانية والعشرين
من الفصل السابق ، ومحصله :
أن الإجارة قد تقع على ذات العمل ، وأخرى على عنوان التفريغ
فعلى الأول لا موجب للانفساخ أبدا ، لتمكن الأجير من الاتيان
بالعمل بعد ذلك ولو رجاءا ، لاحتمال الفساد واقعا في عمل الولي
لاشتماله على خلل لم يعلم به ، كأن يكون جنبا وهو لا يدري ، حيث
يكون العمل من الأجير - حينئذ - صحيحا ومشروعا ، فهو قادر
على التسليم عقلا وشرعا ، ولا يعتبر في الإجارة أكثر من هذا ، فلا
موجب للانفساخ ، فيجب عليه القضاء حينئذ رجاءا ، وفاءا بعقد الإجارة .
وأما على الثاني فتارة : لا يتمكن الأجير من التفريغ أصلا ،
لا حدوثا ولا بقاءا ، كما في المرأة حال طمثها إذا بادر الولي إلى القضاء
هامش
( 1 ) هذا وجيه لو كان متعلق الإجارة ذات العمل لا العمل لا تفريغ الذمة
فينبغي التفصيل ، إلا أن يسكون متصرف كلامه هوه الأول كما لا يبعد