شرح
عنه أولى الناس بميراثه " ظاهر في إرادة الولد الأكبر فقط .
فإن قلت : ورد مثل هذا - أيضا - في باب الصلاة على
الميت ، حيث دل على ، أن أحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم
بالميراث ، وقد فهم المشهور منه : الأب ، فلماذا لم يلتزموا بمثله
في المقام ؟ وكيف صارت الأولوية هناك للأب وهنا للابن ؟ وما هو
الفارق بين المقامين مع اتحاد التعبيرين ؟ .
قلت : هذه العبارة غير واردة في شئ من نصوص باب الصلاة
على الميت وإنما هي مذكورة في كلمات الفقهاء وشائعة على ألسنتهم .
ولعل المستشكل لاحظ عبائر الفقهاء من دون تفطن لخلو النصوص
عنها ، والوارد في النصوص هو : " يصلي على الجنازة أولى الناس
بها " ومن الواضح الفرق بين التعبيرين ، أي التعبير ب ( أولى الناس
بالميراث ) والتعبير ب ( أولى الناس بالجنازة ) فإن الأولى بالميراث
- حسبما هو المتعارف عند العقلاء - هو ولد الميت ، بناءا منهم
على أن كل ما يملكه الانسان فهو لولده وذريته من بعده ، وإن
كان الله سبحانه وتعالى قد جعل للأب أيضا نصيبا مفروضا في ذلك .
وهذا بخلاف الأولى بالجنازة ، فإنه بملاك احترام الميت وتعظيمه
يراد به أكبر أقرباء الميت ، وهو الأب ، فيكون أمر التجهيز
راجعا إليه ومنوطا به ، فإن الأب هو الأصل والميت فرع منه ،
فلذلك كان هو الأولى به دون غيره فهناك فرق بين جنازة الميت وبين
ماله ، وبتبعه يختلف مصداق الأولوية المتعلقة بكل منها حسب
اختلاف مناسبة الحكم وموضوعه ، ففي الأول : يكون مصداق الأولى
بالجنازة هو أب الميت ، وفي الثاني : يراد من الأولى بميراثه هو الولد