تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
عنه أولى الناس بميراثه " ظاهر في إرادة الولد الأكبر فقط . فإن قلت : ورد مثل هذا - أيضا - في باب الصلاة على الميت ، حيث دل على ، أن أحق الناس بالصلاة على الميت أولاهم بالميراث ، وقد فهم المشهور منه : الأب ، فلماذا لم يلتزموا بمثله في المقام ؟ وكيف صارت الأولوية هناك للأب وهنا للابن ؟ وما هو الفارق بين المقامين مع اتحاد التعبيرين ؟ . قلت : هذه العبارة غير واردة في شئ من نصوص باب الصلاة على الميت وإنما هي مذكورة في كلمات الفقهاء وشائعة على ألسنتهم . ولعل المستشكل لاحظ عبائر الفقهاء من دون تفطن لخلو النصوص عنها ، والوارد في النصوص هو : " يصلي على الجنازة أولى الناس بها " ومن الواضح الفرق بين التعبيرين ، أي التعبير ب‍ ( أولى الناس بالميراث ) والتعبير ب‍ ( أولى الناس بالجنازة ) فإن الأولى بالميراث - حسبما هو المتعارف عند العقلاء - هو ولد الميت ، بناءا منهم على أن كل ما يملكه الانسان فهو لولده وذريته من بعده ، وإن كان الله سبحانه وتعالى قد جعل للأب أيضا نصيبا مفروضا في ذلك . وهذا بخلاف الأولى بالجنازة ، فإنه بملاك احترام الميت وتعظيمه يراد به أكبر أقرباء الميت ، وهو الأب ، فيكون أمر التجهيز راجعا إليه ومنوطا به ، فإن الأب هو الأصل والميت فرع منه ، فلذلك كان هو الأولى به دون غيره فهناك فرق بين جنازة الميت وبين ماله ، وبتبعه يختلف مصداق الأولوية المتعلقة بكل منها حسب اختلاف مناسبة الحكم وموضوعه ، ففي الأول : يكون مصداق الأولى بالجنازة هو أب الميت ، وفي الثاني : يراد من الأولى بميراثه هو الولد
كتاب الصلاة — صفحة 332 | السيد الخوئي