شرح
بعمل المتبرع ، وحينئذ فيرجع المستأجر بتمام الأجرة ، أو بعضها
إذا كان الأجير قد أتى بالبعض .
وهذا - على اطلاقه - لا يتم ، بل الصحيح هو التفصيل في المقام
فإن الإجارة قد تقع على ذات العمل لكن بداعي تفريغ ذمة الميت
وقد تقع على عنوان التفريغ .
أما في الأول فلا وجه لانفساخ الإجارة ، لتمكن الأجير - حينئذ -
من الاتيان بالعمل ، لاحتمال اشتغال ذمة الميت بعد التبرع لجواز
فساد عدم المتبرع ولو واقعا ، فتكون النيابة عن الميت مشروعة
ومحكوما عليها بالصحة ، فيكون الأجير قادرا على التسليم حينئذ ،
فما هو الموجب للانفساخ ؟ ومن المعلوم : أن تخلف الداعي لا يقدح
في الصحة ، ففي هذه الصورة ، وهي الغالبة - لا ينبغي الشك في
عدم الانفساخ .
وأما الثاني : أعني به وقوع الايجار على تفريغ ذمة الميت ،
فقد يفرض تمكن الأجير من الاتيان بالعمل قبل التبرع ولكنه أخره
باختياره لسعة الوقت ، فاتفق التبرع ، فحصل العجز وتعذر عليه
التسليم بقاءا بعد تمكنه منه حدوثا . وحينئذ فلا مجال - أيضا -
للانفساخ ، فإن العجز الطاري لا يوجبه . غايته ثبوت الخيار للمستأجر
فلو أمضى طالب الأجير بقيمة ما بقي في ذمته ، لتعذر التسليم
الموجب للانتقال إلى البدل كما هو الحال في البيع ، فلو باع
الكلي وكان قادرا على التسليم فلم يسلم إلى أن طرأ عليه العجز عنه
كان للمشتري خيار تعذر التسليم ، فيطالبه بقيمة المثل لو أمضى
المبيع وإلا رجع بالثمن .