شرح
بذلك ، ومقتضى اطلاق دليل وجوب التفريغ - المتوجه إلى الولي
أو الوصي - عدم الاكتفاء به كما لا يخفى .
ومع الغض عن الاطلاق فمقتضى الأصل العملي هو الاشتغال ،
دون البراءة ، للشك في تحقق الفراغ والامتثال بعد العلم بالتكليف .
وقد ذكرنا نظيره في بحث الصلاة على الميت ، وقلنا إنه لا يكتفي
بصلاة غير البالغ على الميت وإن التزمنا بمشروعية عباداته ، ولا
منافاة بين الأمرين ، فإن المشروعية إنما ثبتت بدليل الأمر بالأمر
بالصلاة المنصرف عن مثل هذه الصلاة ، فيتمسك حينئذ باطلاق
الأمر بالصلاة على الميت المتوجه إلى البالغين . أو بأصالة الاشتغال ،
للشك في سقوط التكليف عنهم بصلاة الصبي .
والمتحصل من جميع ما مر : إن النائب إنما يقصد الأمر
الاستحبابي العبادي المتوجه إليه بعنوان النيابة ، وربما يتصف ذلك
بالوجوب بعنوان آخر ، مثل الإجارة ونحوها ، دون الأمر المتعلق
بالمنوب عنه كما هو ظاهر ، ودون الأمر المتعلق بذات الفعل بما
هو هو ، إذ قد لا يكون الفعل مأمورا به في حقه أصلا ، كما في
مثال الحج المتقدم ، وكما لو بلغ الولي - وهو الولد الأكبر - بعد
شهر رمضان ومات والده وعليه قضاء شهر رمضان فإنه يجب على
الولد حينئذ الصوم عن أبيه ، مع أنه لم يكلف بعد بصوم شهر
رمضان فالعبرة في صحة النيابة بقصد الأمر المتعلق بها ، وحيث لم
يثبت ذلك في حق الصبي وإن قلنا بمشروعية عباداته . لم يجز
استيجاره ، كما لا يكتفى بما أتى به تبرعا .