شرح
في صحة النيابة تعلق الأمر بنفس النيابة دون نفس العمل ، وأن
النائب إنما يقصد امتثال هذا الأمر التعلق به ، وهو المصحح
للنيابية واتصاف العمل بالعبادية ، دون الأمر المتوجه إلى المنوب
عنه ، حيث تختص داعويته بالمنوب عنه المفروض سقوطه بموته ،
فلا ربط له بالنائب .
وأما بناءا على الشرعية - كما هو الصحيح - فلأن مستند هذا
القول ليس هو اطلاق الأدلة الأولية . كيف وهي مختصة بغير الصبي
بمقتضى حديث رفع القلم . ودعوى أن المرفوع خصوص الالزام
فيبقى أصل الخطاب بحاله ، واضحة الفساد ، كما لا يخفى . فأدلة
الأحكام برمتها - حتى مثل الأمر بالنيابة - منصرفة عن الصبي
وخاصة بالبالغين .
بل المستند هو ما ورد عنهم - عليهم السلام - من أمر الأولياء
بأمر الصبيان بالصلاة والصيام ، بناءا على ما تقرر في محله من أن
الأمر بالأمر بالشئ أمر بالشئ نفسه وهذا منصرف إلى ما يأتي
به الصبي من الصلاة والصيام عن نفسه ولا إطلاق له بالإضافة إلى
ما ينوب فيهما عن غيره فلا دليل على ثبوت الأمر بالنسبة إلى عباداته
النيابية ، وهو مما لا بد منه في صحة النيابة ، كما عرفت ذلك آنفا .
وعلى الجملة : إن العبادات توقيفية ، يحتاج الحكم بمشروعيتها
إلى الأمر ، ولم يثبت ذلك في حق الصبي إلا في خصوص عباداته
الأصلية دون النيابية ، فلا يصح استيجاره ، كما لا يكتفى بما يأتي
به تبرعا ، وإن كان صحيحا في نفسه ، للشك في فراغ ذمة الميت