شرح
إنما الكلام في نفوذ وصيته في غير الأمور المالية ، كما لو أوصى
ولده بأن يزور بنفسه الحسين ( عليه السلام ) أو يباشر قضاء ما فات
منه من الصلاة والصيام ، مما لم يجب عليه القضاء أو يقوم بقضاء
ما فات عن جده مثلا فهل يجب عليه القبول أو لا ؟ .احتاط الماتن ( قده ) في ذلك بالقبول ، نظرا إلى وجوب إطاعة
الوالد فيما يرجع إلى الفعل المباشري ولكن الظاهر عدم الوجوب
لعدم الدليل على وجوب الإطاعة بهذا العنوان . بل الواجب إنما
هو البر في مقابل العقوق ، بأن يعاشره معاشرة حسنة ، ويصاحبه
بالمعروف ، قال الله تعالى : ( وصاحبهما في الدنيا معروفا . ) ( 1 )
في مقابل المصاحبة بالمنكر ، لا أنه تجب عليه إطاعتهما على حد
وجوب إطاعة العبيد لأسيادهم . لتجب عليه صلاة الليل مثلا فيما
لو أمر بها فإنه لا دليل عليه بوجه .
نعم لا ريب في كونه أحوط وأحوط منه العمل بكل ما أمر ، حتى ما
يرجع منه إلى الأموال . بل في استحبابه ، فإنه احسان في حقه وارضاء
له . وقد ورد أنه إذا أمراك أن تخرج من مالك وأهلك فافعل .
وكيفما كان : فالظاهر أن الوصية غير نافذة مطلقا ، وأنه لا يجب
العمل بها ، سواء تعلقت بالأمور المالية أم بغيرها .
نعم ورد أنه يجب على الولد قبول وصية الوالد ، بخلاف
الآخرين حيث يمكنهم الرد لكن ذلك أجنبي عما نحن بصدده فإن
مورد الحكم المذكور إنما هو الوصية فيما يرجع إلى أموال الميت
نفسه ، حيث يكون مثل هذه الوصية جائزة في حق الآخرين وواجبة
هامش
( 1 ) لقمان : 15 .