شرح
وجب عليه العمل على طبق الوصية ، والمال الموصى به - في الوصية
التمليكية - ينتقل إلى الموصى له بمجرد موت الموصي لكنه في الوصية
العهدية يكون باقيا على ملك الميت ، ولا ينتقل عنه إلى ملك الوارث
أو غيره ، ولا مانع من قيام الملكية بالميت بعد كونها من الأمور
الاعتبارية ، فليس لأحد التصرف في ذلك إلا بإذنه ، وعلى النحو
الذي جعل له ولاية التصرف فيه ، فيكون عدم جواز تغييره عما هو
عليه على طبق القاعدة ، لكنه فيما يرجع إلى أمواله فقط كما عرفت .
وأما في غير ذلك ، كما لو أوصى بأن يقضي عنه زيد جميع صلواته
أو يصلي عليه صلاة الميت ، أو يطعم - أي زيد - من ماله الخاص
الفقراء كل ليلة جمعة ، ونحو ذلك من الأعمال القائمة بالموصى له
فلا دليل على نفوذ مثل هذه الوصية ، بل لا ينبغي الشك في عدم
وجوب القبول ، فإنه تصرف في سلطان الغير بدون حق ، فليس له
أن يلزم أحدا بعمل لا يرتبط بأمواله ، وهذا من الواضحات . فإذا
لم يكن للميت مال لم تنفذ وصيته بالصلاة والصوم بلا اشكال .وأما الوصية إلى الولد الأكبر في غير ما يجب عليه ، أو إلى غير
الأكبر من سائر أولاده والمفروض أنه لا مال للميت أصلا فلا ينبغي
الاشكال أيضا في عدم النفوذ فيما إذا كان مورد الوصية من الأمور
المالية ، كما إذا أوصى ولده بأن يستأجر من ينوب عنه لزيارة الحسين
( عليه السلام ) كل ليلة جمعة ، أو يستأجر من يصلي عنه ، أو
يصوم أو يحج ونحو ذلك ، ضرورة عدم وجوب إطاعة الوالد فيما
يرجع إلى المال فلو أمره بأن يهب أو يتصدق بماله على أحد لم تجب
على الولد إطاعته . كما لا تجب إطاعته فيما هو أعظم كطلاقه زوجته .