شرح
قطعا ، لا وقت اجزائها .
وعليه فيكون مفاد الصحيحة ، أنه لدى خوف الفوت تتقدم
المغرب على الظهر الفائتة ، دون العكس الذي هو المطلوب ، فهي
على خلاف ما ذهب إليه القائل أدل . كما ذكرنا .
وعلى الجملة : إن الصحيحة تنظر إلى بيان حكم الفائتة ، وإن
البدءة بها محبوبة ، ما لم يزاحمها المحبوبية من جهة أخرى : وهي
ادراك وقت الفضيلة للحاضرة ، وإلا قدمت الثانية ، وليست مسوقة
لبيان حكم الحاضرة كي تدل على اشتراط سبقها بالفائتة .
ومنها : صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : " سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى ،
فقال : إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلى حين يذكرها ، فإذا
ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي ، وإن ذكرها مع إمام في صلاة
المغرب أتمها بركعة . ثم صلى المغرب ، ثم صلى العتمة بعدها " ( 1 ) .
فإنها باطلاقها تشمل ما إذا كانت المنسية والحاضرة في وقت واحد
كالظهرين والعشاءين ، أو في وقتين ، كالعصر والمغرب . وقد دلت
على لزوم البدءة بالأولى ، وتقديم الفائتة على الحاضرة ، حتى أنه
لو كان مشغولا بالحاضرة لعدل منها إلى الفائتة .
ويتوجه عليه أنها أيضا قاصرة الدلالة ، فإن لزوم البدءة بالمنسية
فيما إذا اتحد وقتها مع الحاضرة كلزوم العدول فيما لو تذكر وهو
في الأثناء . إنما يكونان بحسب الظاهر لمراعاة الترتيب المعتبر بين
الصلاتين ، وهذا خارج عن محل الكلام .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 63 من أبواب المواقيت ح 2 .