شرح
وأما بالنسبة إلى مختلفتي الوقت - كالعصر والمغرب - فظاهر قوله
( عليه السلام ) " فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي . " وإن كان
في بادئ النظر هو لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة وكونه شرطا في صحتها
وإلا لم يكن موجب للعدول . إلا أن التأمل في صدر الصحيحة يقضي
بخلافه ، فإنه ( عليه السلام ) ذكر أولا أنه إذا نسي الصلاة أو
نام عنها صلى حين يذكرها . . ) فقد بين ( عليه السلام ) بهذا
الكلام حكم الفائتة في حد ذاتها . وأن المبادرة إليها حينما يذكرها
محبوبة لزوما أو استحبابا ، على الخلاف المتقدم في مسألة المواسعة
والمضايقة .
ثم إنه ( عليه السلام ) فرع على ذلك قوله : " فإذا ذكرها وهو
في صلاة بدأ بالتي نسي . . " إيعازا إلى أن محبوبية المبادرة إلى
الفائتة التي دل عليها صدر الرواية باقية ، حتى ولو كان التذكر في
الأثناء ، مع امكان التدارك بالعدول إلى الفائتة بل ولو كان في صلاة
المغرب مع الإمام وذلك بأن يضيف ركعة إلى ما أتى به ويجعلها
الفائتة . ثم يأتي بالمغرب منفردا دفعا لما قد يتوهم من عدم امكان
التدارك بعد الدخول في الحاضرة ، فيكون الأمر بالعدول واردا مورد
توهم الحظر ، وهو لا يدل إلا على الجواز دون الوجوب .
وعلى الجملة : إن الصحيحة مسوقة لبيان حكم الفائتة في حد ذاتها
وأن البدار إليها حينما يذكرها محبوب مطلقا ، في أي مورد ذكرها
ولو كان ذلك بعد دخول وقت الحاضرة . وبعد الاشتغال بها . مع
امكان العدول . والتفريع الوارد فيها مترتب على هذا الحكم ، وليست
بناظرة إلى حكم الحاضرة . واعتبار الترتيب بينها وبين الفائتة تعبدا