تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
للإمام ( عليه السلام ) أن يدع ذلك دون أن يستنكره منه ويعترض عليه ، بل يقتصر على بيان الكيفية من دون أن يستقبح منه ترك الواجب ، أو يلومه عليه ، على أقل التقديرين . فينكشف من ذلك عدم وجوب المبادرة إلى القضاء ، وابتناء الحاكم فيه على المواسعة ، بحيث كان التأخير فيه وعدم المبادرة إليه أمرا متعارفا عاديا لا يضر صدوره حتى من مثل زرارة . ويؤكد ذلك بل يدل عليه : ذيل الصحيحة - الذي هو في قوة التصريح بالمواسعة - حيث قال : " وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب ، فصل الغداة ، ثم صل المغرب والعشاء ، أبدا بأولهما لأنهما جميعا قضاء ، أيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع الشمس . قال : ولم ذاك ؟ قال لأنك لست تخاف فوتها . فإنه ( عليه السلام ) بعد ما حكم بتأخير الصلاتين عن شعاع الشمس المبتني على التجنب عن حزازة الوقت كما أشرنا إليه سابقا . وبعد استفسار زرارة عن السبب والعلة في ذلك - أجاب بقوله : " لأنك لست تخاف فوتها " ومرجعه إلى أن قضاء الصلاتين موسع لا تضييق فيه كي تخاف الفوت ، والاعتبار في المبادرة إنما هو بخوف الفوت وحيث لا فوت هنا - فكان الأحرى هو تجنب الاتيان به عند شعاع الشمس ، حذرا من الكراهة الثابتة في هذا الوقت . وهذا - كما ترى - كالتصريح بالمواسعة : فلو سلمنا تمامية أخبار المضايقة ، فهي معارضة بهاتين الصحيحتين الصريحتين فيها ، فلتحمل تلك الأخبار على الاستحباب لو تمت دلالتها ، كيف وهي غير تامة الدلالة في حد أنفسها ، كما عرفته مستقصى .
كتاب الصلاة — صفحة 205 | السيد الخوئي