شرح
للإمام ( عليه السلام ) أن يدع ذلك دون أن يستنكره منه ويعترض
عليه ، بل يقتصر على بيان الكيفية من دون أن يستقبح منه ترك
الواجب ، أو يلومه عليه ، على أقل التقديرين . فينكشف من ذلك
عدم وجوب المبادرة إلى القضاء ، وابتناء الحاكم فيه على المواسعة ،
بحيث كان التأخير فيه وعدم المبادرة إليه أمرا متعارفا عاديا لا يضر
صدوره حتى من مثل زرارة .
ويؤكد ذلك بل يدل عليه : ذيل الصحيحة - الذي هو في قوة
التصريح بالمواسعة - حيث قال : " وإن خشيت أن تفوتك الغداة إن
بدأت بالمغرب ، فصل الغداة ، ثم صل المغرب والعشاء ، أبدا
بأولهما لأنهما جميعا قضاء ، أيهما ذكرت فلا تصلهما إلا بعد شعاع
الشمس . قال : ولم ذاك ؟ قال لأنك لست تخاف فوتها .
فإنه ( عليه السلام ) بعد ما حكم بتأخير الصلاتين عن شعاع
الشمس المبتني على التجنب عن حزازة الوقت كما أشرنا إليه سابقا . وبعد
استفسار زرارة عن السبب والعلة في ذلك - أجاب بقوله : " لأنك
لست تخاف فوتها " ومرجعه إلى أن قضاء الصلاتين موسع لا تضييق
فيه كي تخاف الفوت ، والاعتبار في المبادرة إنما هو بخوف الفوت
وحيث لا فوت هنا - فكان الأحرى هو تجنب الاتيان به عند شعاع
الشمس ، حذرا من الكراهة الثابتة في هذا الوقت .
وهذا - كما ترى - كالتصريح بالمواسعة : فلو سلمنا تمامية أخبار
المضايقة ، فهي معارضة بهاتين الصحيحتين الصريحتين فيها ، فلتحمل
تلك الأخبار على الاستحباب لو تمت دلالتها ، كيف وهي غير تامة
الدلالة في حد أنفسها ، كما عرفته مستقصى .