شرح
أو الضرر - كالخمس ( 1 ) والزكاة - فكان ملحوظا بالإضافة إليهما
بشرط شئ ، فلا يكاد يجري في مثله دليل نفي الحرج أو الضرر .
والمقام من هذا القبيل ، فإن أدلة القول بالمضايقة - على تقدير
تماميتها - إنما كان مفادها وجوب المبادرة إلى القضاء الذي - هو
في نفسه - حكم حرجي ، فكيف يمكن رفعه بدليل نفي الحرج ؟ .
ثالثها : قيام السيرة من المتشرعة على عدم المبادرة إلى القضاء ،
فإنه قل من لا تكون ذمته مشغولة بها - ولا سيما في أوائل البلوغ -
ومع هذا نراهم يشتغلون بالكسب ، ويتعاطون أمورهم العادية ،
من دون مبادرة منهم إلى القضاء . فجريان السيرة على ذلك خلفا
عن سلف ، المتصلة بزمان المعصوم ( عليه السلام ) خير دليل على العدم .
وفيه ما لا يخفى ، فإن السيرة الجارية - عند الأكثر - مستندها
هي المسامحة وعدم المبالاة بأمر الدين ، ولأجل ذلك تراهم لا يبادرون
إلا القليل إلى تفريغ الذمة عن حقوق الناس ، التي لا اشكال في فوريتها .
وعلى الجملة : إن كان مورد السيرة المدعاة هم المتشرعة فهي
ممنوعة . وإن كان الأعم منهم وممن لا يبالي بالدين . فهي مرفوضة .
رابعها : وهو العمدة الأخبار الواردة ، ولنذكر المهم منها ،
معرضين عن الباقي الذي ، منه : ما ورد في نوم النبي ( صلى الله
عليه وآله ) عن صلاة الفجر ، وأمره ( صلى الله عليه وآله ) بالارتحال - بعد
الانتباه - عن ذلك المكان ، والقضاء في مكان آخر ، وقد مرت
الإشارة إلى بعض ذلك ، وقلنا : إن هذه الروايات - وإن تمت
هامش
( 1 ) تشريع الخمس لم يكن من الأحكام الضرورية عند سيدنا
الأستاذ ( دام ظله ) ولتوضيح الحال راجع مصباح الأصول ج 2 ص 539 .