تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
النهي عن ذلك في غير واحد من النصوص ، المحمول على الكراهة قطعا ، إذ لا قائل منا بالتحريم ، ومنه تعرف أن الأمر بالتأخير استحبابي ، حذرا عن حزازة الوقت ، لا أنه لزومي ، وإلا فالقضاء مشروع في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ، كما دل عليه صحيحة زرارة المتقدمة . وعلى الجملة : فلو كانت المبادرة واجبة - كما يدعيه القائل بالمضايقة - لما حكم ( عليه السلام ) بالتأخير حذرا عن حزازة الوقت ، فهل يمكن أن يكون تجنب المكروه مسوغا لترك الواجب ؟ فالرواية لا تلائم القول بالمضايقة بوجه ، وإنما تكشف عن المواسعة في القضاء . الثانية : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إذا نسيت صلاة ، أو صليتها بغير وضوء وكان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها وأقم ثم صلها ، ثم صل ما بعدها بإقامة إقامة لكل صلاة . . " . ( 1 ) وهذه الرواية واردة لبيان كيفية قضاء الفرائض من حيث الأذان والإقامة ، والخطاب فيها متوجه إلى زرارة ، ومعلوم : أن ذلك مما لا يحسن إلا بفرض فوائت اشتغل بها ذمة المخاطب - وهو زرارة في الفرض - ولم يبادر إلى قضائها ، وحينئذ قام الإمام ( عليه السلام ) بتعليمه كيفية القضاء من حيث الحاجة إلى الأذان والإقامة ، فلو كانت المبادرة واجبة والقضاء فوريا لما حسن فرض الاخلال به من مثل زرارة - وهو على ما هو عليه من العظمة والجلالة - ولما صح
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 63 من أبواب المواقيت ح 1 .