شرح
وفيه : أن الباعث على السؤال في الروايتين إنما هو تخيل الراوي
المنع عن إقامة الصلاة حين طلوع الشمس ، لما ورد عنهم ( عليهم السلام )
من النهي عن التنفل في الوقت المذكور . والمحمول على الكراهة ،
كما تقدم بيانه في محله . فقد توهم : شمول النهي المذكور - الذي
اشتهر عندهم وكان مغروسا في أذهانهم - لمثل قضاء الفريضة ، ولأجل
ذلك تصدوا للسؤال عن جواز القضاء عند بزوغ الشمس ، وقد
أجاب ( عليه السلام ) بجوازه من غير انتظار انبساطها مستشهدا له
بفعل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فعلم بذلك أن النهي عن التنفل
في الوقت المذكور غير شامل للفرائض .
وخلاصة القول : إن الاستدلال بالروايتين مبني على أن يكون
السؤال عن وجوب القضاء ، وليس الأمر كذلك وإنما هو عن جوازه .
لما عرفت . فقوله ( عليه السلام ) : ( يصلي حين يستيقظ ) أمر
واقع موقع توهم الحظر ومثله لا يدل إلا على الجواز ، دون الوجوب .
ومنها : جملة من الروايات - وفيها الصحاح - قد دلت على
الاتيان بالقضاء متى ما ذكر الفائتة ، من ليل أو نهار . أو إذا
ذكرها ، بحمل ( إذا ) على التوقيت . وأوضحها هي :
صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنه سئل عن
رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام عنها . فقال :
يقضيها إذا ذكرها ، في أي ساعة ذكرها ، من ليل أو نهار ،
فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ، ما لم يتخوف
أن يذهب وقت هذه الصلاة التي حضرت ، وهذه أحق بوقتها فليصلها
فإذا قضاها فليصل ما فاته مما قد مضى ، ولا يتطوع بركعة حتى