تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
سيما مع ملاحظة ما ورد في الأخبار في شأنه ( صلى الله عليه وآله ) من أنه كانت تنام عينه ولا ينام قبله ، فكيف يمكن أن ينام عن فريضة الفجر ؟ فلا محالة ينبغي حملها على التقية ، أو على محمل آخر . وأخرى ، نبني على العمل بها ، بدعوى : أن النوم من غلبة الله وليس هو كالسهو والنسيان المنافيين لقام العصمة والنبوة . ولا سيما بعد ملاحظة التعليل الوارد في بعض هذه النصوص . من أن ذلك إنما كان بفعل الله سبحانه رحمة على العباد ، كي لا يشق على المؤمن لو نام اتفاقا عن صلاة الفجر . وعليه فتكون هذه النصوص منافية للتضييق الحقيقي ، لدلالتها على أنه ( صلى الله عليه وآله ) بعد انتباهه من النوم ، واعتراضه على بلال ، واعتذار هذا منه ، أمر بالارتحال من المكان المذكور ، ثم بعد ذلك أذن بلال ، فصلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ركعتي الفجر ، ثم قام فصلى بهم الصبح ومعلوم : أن هذه الأمور السابقة على صلاة الصبح تستغرق برهة من الوقت ، فلم يقع إذا قضاء الصبح أول آن التذكر . بل تأخر عنه بمقدار ينافي الضيق الحقيقي . وعلى الثاني : وهو أن يراد به الضيق العرفي . غير المنافي للتأخير بمقدار يسير فلا دليل على اعتبار مثله ، فإن ظواهر النصوص المستدل بها للتضيق إنما هو الضيق الحقيقي دون العرفي كما عرفت . نعم : إن صحيحة أبي ولاد - الواردة في حكم المسافر القاصد للمسافة وقد عدل عن قصده ذلك قبل الوصول إلى غايته ، وصلى قصرا - ظاهرة في الضيق العرفي ، لقوله ( عليه السلام ) فيها : " وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا ، فإن عليك أن تقضي كل
كتاب الصلاة — صفحة 198 | السيد الخوئي