شرح
سيما مع ملاحظة ما ورد في الأخبار في شأنه ( صلى الله عليه وآله )
من أنه كانت تنام عينه ولا ينام قبله ، فكيف يمكن أن ينام عن
فريضة الفجر ؟ فلا محالة ينبغي حملها على التقية ، أو على محمل آخر .
وأخرى ، نبني على العمل بها ، بدعوى : أن النوم من غلبة الله
وليس هو كالسهو والنسيان المنافيين لقام العصمة والنبوة . ولا سيما
بعد ملاحظة التعليل الوارد في بعض هذه النصوص . من أن ذلك
إنما كان بفعل الله سبحانه رحمة على العباد ، كي لا يشق على المؤمن
لو نام اتفاقا عن صلاة الفجر . وعليه فتكون هذه النصوص منافية
للتضييق الحقيقي ، لدلالتها على أنه ( صلى الله عليه وآله ) بعد
انتباهه من النوم ، واعتراضه على بلال ، واعتذار هذا منه ، أمر
بالارتحال من المكان المذكور ، ثم بعد ذلك أذن بلال ، فصلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ركعتي الفجر ، ثم قام فصلى بهم الصبح
ومعلوم : أن هذه الأمور السابقة على صلاة الصبح تستغرق برهة
من الوقت ، فلم يقع إذا قضاء الصبح أول آن التذكر . بل تأخر
عنه بمقدار ينافي الضيق الحقيقي .
وعلى الثاني : وهو أن يراد به الضيق العرفي . غير المنافي للتأخير
بمقدار يسير فلا دليل على اعتبار مثله ، فإن ظواهر النصوص المستدل
بها للتضيق إنما هو الضيق الحقيقي دون العرفي كما عرفت .
نعم : إن صحيحة أبي ولاد - الواردة في حكم المسافر القاصد للمسافة
وقد عدل عن قصده ذلك قبل الوصول إلى غايته ، وصلى قصرا - ظاهرة
في الضيق العرفي ، لقوله ( عليه السلام ) فيها : " وإن كنت لم
تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا ، فإن عليك أن تقضي كل