شرح
يقضي الفريضة كلها " ( 1 ) .
وفيه : أن التضيق في هذه الروايات ناظر إلى بيان الوجوب
الشرطي ، وأن الشرط في صحة الحاضرة أو التطوع إنما هو فراغ
الذمة عن القضاء ، ما دام لم يفت به وقت الحاضرة . وهذه مسألة
أخرى ، أجنبية عما نحن بصدده الآن . فقد أشرنا في صدر البحث -
إلى أن الكلام في المواسعة والمضايقة ، يقع تارة في الوجوب النفسي
وأخرى في الوجوب الشرطي ، والكلام فعلا معقود للجهة الأولى ،
وهذه الروايات غير دالة على الوجوب المذكور ، كما لا يخفى .
وأما كلمة ( إذا ) في قوله ( عليه السلام ) : ( إذا ذكرها )
فليست للتوقيت ، لتدل على ظرف العمل وأنه حال الذكر ، بل
هي شرطية تدل على اختصاص فعلية التكليف بالحال المذكور . فيكون
التقييد بالذكر من باب كونه شرطا للتكليف ، لا من باب كونه
ظرفا للعمل المكلف به ، فهو قيد للوجوب لا للواجب .
وقد ذكرنا في غير مورد اختصاص الأحكام الواقعية بحال الذكر
والالتفات ، وعدم ثبوتها في حق الناسي ومن هنا كان الرفع - في
حديث الرفع - بالنسبة إلى ما لا يعلمون ظاهريا . ولذلك يحسن
الاحتياط عند الجهل ، وأما بالنسبة إلى غيره من المذكورات في سياقه
كالخطأ ، والنسيان ، والاكراه ، والاضطرار ، وغير ذلك فهو واقعي
فالتقييد بقوله ( عليه السلام ) ( إذا ذكرها . . ) لبيان هذه النكتة
وأنه لا تكليف بالقضاء - حتى واقعا - ما دام لم يتذكر ، وإنما
يبلغ التكليف المذكور حد الفعلية ، ويتوجه نحو المكلف ، في حال
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب قضاء الصلوات ح 3 .