شرح
- سبحانه - إلى الأمر به في هذا الحال ، مقدما على جميع التكاليف
حتى الأمر بالصلاة أداءا ؟ .
على أن النبي موسى ( عليه السلام ) من أنبياء الله العظام ،
وهو أحد الخمسة أولي العزم ، فلا يكاد يغفل عن ربه طرفة عين ،
فكيف يحتمل في حقه ترك الصلاة الواجبة في وقتها ، ولو كان
ذلك لنوم أو نسيان ونحوهما ، حتى يؤمر بالقضاء عند تذكر الفوت ؟
كل ذلك غير واقع .
بل الآية الكريمة ناظرة إلى تشريع طبيعي الصلاة ، ولا مساس
لها بباب القضاء ، إما لأجل أن الغاية إنما هو ذكر الله تعالى ،
الذي هو المقصد الأسمى من العبادة ، أو لاشتمالها على الذكر ،
لتضمنها التحميد والتقديس ، والركوع ، والسجود ، وكل ذلك
خشوع وخضوع وذكر لله سبحانه وتعالى ، فالإضافة في قوله تعالى :
( لذكري ) من إضافة المصدر إلى المفعول ، والمعنى ، لذكرك
إياي ، ولأن تكون ذاكرا لي في كل حال . لا من اضافته إلى الفاعل
ليكون المعنى : لذكرى إياك أنك تركت الصلاة ، كي تدل على
وجوب القضاء .
فالانصاف : إن الآية الكريمة في نفسها - غير ظاهرة في
وجوب القضاء ، فضلا عن المبادرة إليه ، بل هي أجنبية عن ذلك
ودع عنك المفسرين يقولوا ما قالوا ، ويفسروا الآية بما شاؤوا
إذا لا عبرة بآرائهم واستظهاراتهم ، ما دمنا نستمد الأحكام الشرعية
من ظواهر القرآن الكريم بضميمة التفسير الوارد عن المعصومين
( عليهم السلام ) . وقد عرفت : أن ظاهر الآية أجنبي عما ذكروه .