تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
- سبحانه - إلى الأمر به في هذا الحال ، مقدما على جميع التكاليف حتى الأمر بالصلاة أداءا ؟ . على أن النبي موسى ( عليه السلام ) من أنبياء الله العظام ، وهو أحد الخمسة أولي العزم ، فلا يكاد يغفل عن ربه طرفة عين ، فكيف يحتمل في حقه ترك الصلاة الواجبة في وقتها ، ولو كان ذلك لنوم أو نسيان ونحوهما ، حتى يؤمر بالقضاء عند تذكر الفوت ؟ كل ذلك غير واقع . بل الآية الكريمة ناظرة إلى تشريع طبيعي الصلاة ، ولا مساس لها بباب القضاء ، إما لأجل أن الغاية إنما هو ذكر الله تعالى ، الذي هو المقصد الأسمى من العبادة ، أو لاشتمالها على الذكر ، لتضمنها التحميد والتقديس ، والركوع ، والسجود ، وكل ذلك خشوع وخضوع وذكر لله سبحانه وتعالى ، فالإضافة في قوله تعالى : ( لذكري ) من إضافة المصدر إلى المفعول ، والمعنى ، لذكرك إياي ، ولأن تكون ذاكرا لي في كل حال . لا من اضافته إلى الفاعل ليكون المعنى : لذكرى إياك أنك تركت الصلاة ، كي تدل على وجوب القضاء . فالانصاف : إن الآية الكريمة في نفسها - غير ظاهرة في وجوب القضاء ، فضلا عن المبادرة إليه ، بل هي أجنبية عن ذلك ودع عنك المفسرين يقولوا ما قالوا ، ويفسروا الآية بما شاؤوا إذا لا عبرة بآرائهم واستظهاراتهم ، ما دمنا نستمد الأحكام الشرعية من ظواهر القرآن الكريم بضميمة التفسير الوارد عن المعصومين ( عليهم السلام ) . وقد عرفت : أن ظاهر الآية أجنبي عما ذكروه .
كتاب الصلاة — صفحة 192 | السيد الخوئي